تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أيضا كنت أعاني من هذا الشيء . وكنت دائما أغضب حينما لا يتذكر أحدنا نحن الأربعة ويعرف اسم آخر مضيف نزلنا عنده . كنا نستمر في الجذف . وإذا أراد أحد من رفاقنا أن نتوقف ، يصيح علينا بالتوقف . فنقترب من البردي ونقلع ساقه الحديث النمو حتى نأكله . ويكون مثل هذا الساق طريا ، باهت اللون ، ينمو بالقرب من الجذور ، ويظهر أن هناك أنواع معينة من البردى تكون صالحة للأكل ، وكانوا أيضا يمضغون من حين لآخر سيقانا معينة من القصب كما لو أنهم يمضغون قصب السكر . وفي الربيع ، تجمع نساء المعدان رؤوس البردي ويضعن في طلعها الخبز فيصبح بلون أصفر ويكون صلبا ، يشبه الكيك المحمّص غير أنني وجدت طعمه غير مستساغ . أمضينا بضع ليال في قرية دبن ، ننطلق في صباح كل يوم حتى نستكشف أهوار الحويزه . وجدنا بحيرات واسعة مثل بحيرة ( زكرى
( Zikri
مخفية وراء منابت القصب الواسعة الانتشار . كان دليلنا يحثنا على الدوام بأن نحمل بنادقنا ونكون في حالة الاستعداد وذلك حينما كنا نجذف في طرق مائية يصعب تحديدها بحيث تلوح لأعيننا بأنها سوف تنتهي أمام جدار صلب من القصب . وكان يكرر القول « بأن اللصوص سوف يقتلوننا هنا دون أن يعلم أحد بنا أبدا » . تصبح هذه البحيرات ملاذا طبيعيا لجميع أنواع الطرائد بحيث لم أجد في أي مكان آخر مثل هذا العدد منها ، وهذه الكثرة جعلت المياه الفسيحة تظهر بلون أسود قاتم . كما أن هذه الطيور كانت تحدث ضجيجا لا مثيل له حينما يطير قسم منها من المكان الذي تجمعت فيه . وتشعر هذه الطيور في هذا المكان بأمان أكثر وتعيش عيشة هادئة لعدم وجود أناس في هذه المنطقة ما عدا أولئك الأشخاص الذين يعيشون على التهريب فيسلكون هذا الطريق إلى إيران ، ومع ذلك ، كان عدد البط والأوز يتناقص في منطقة الأهوار سنة بعد أخرى .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 257 | ويلفرد تسيجر