تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بخفي حنين ويتلقى الانتقاد اللاذع لأنه لا ينفع كصياد للطيور البرية . وكان ياسين وسبيتي في غضون ذلك يسيران على امتداد الساحل ويدفعان الطراد بواسطة المرادي . كان مجرى الماء واسعا يكفي لسير الزورق وينعطف أحيانا بشكل حاد على شكل زاوية قائمة ولكن الجذافين تمكنوا في النهاية من تسهيل استدارتها لأن زورقنا كان بطول ( 36 ) قدما . ولهذا السبب رأيت أنه يجب أن نعود . ارتديت الدشداشة مثل رفاقي فإذا توجب عليّ النزول إلى الماء لمساعدتهما أثبت الدشداشة حول خصري . وكنت أرتاب دوما من أولئك المسافرين الذين يرتدون الملابس المحلية دون سبب يستوجب ذلك بل هي عادة لديهم حتى يلفتوا الأنظار إليهم . والملابس العربية ليست سهلة الاستعمال إن لم يكن قد اعتاد المرء عليها . وأما أنا فقد اعتدت على ارتداء الملابس العربية طوال خمس سنوات حينما كنت أتجول في القسم الجنوبي من الجزيرة العربية حتى أظهر كواحد من العرب وبخلاف ذلك سأكون شاذا عنهم . أما في العراق ، فقد اعتادت العشائر العراقية على رؤية الملابس الأوروبية فتراها مقبولة لأن جميع الموظفين الحكوميين لا يرتدون غير الملابس الأوروبية ، وارتديت الملابس الأوروبية حينما زرت الأهوار لأول مرة ثم لما شعرت أنني سأكون مقبولا لديهم إذا ما ارتديت الملابس العربية . وضعت الكوفية على رأسي ثم ارتديت سترة فوق الدشداشة الطويلة . وأصبح هذا الزي مقبولا حتى عند المعدان . وعندما كنت أجلس في الزورق أو أمتطي ظهر الحصان تكون الدشداشة قد حافظت على سيقاني وأقدامي من لسعات الذباب والبعوض . لكنني كنت دائما أغير هذه الملابس وأرتدي الأوروبية قبل زيارتي للموظفين أو الذهاب إلى المدينة . كنا نعبر جزءا من العويسج ، وهي عبارة عن امتداد من الأرض يغوص في المياه عند الفيضان فقط . وهذا يفصل نهر دجلة إلى مسافة ( 20 )
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 250 | ويلفرد تسيجر