جزيرتين تابعتين لقرية العكار . فالجزيرة الكبيرة تعود إلى الشغابنا . فيها ما يقرب من ( 250 ) بيتا ، متراصة ومتقاربة بعضنها من بعض بحيث لا يمكن رؤية أي جزء من الجزيرة .
أما الجزيرة الصغيرة فإنها تبعد مقدار ( 100 ) يارد ، فيها ثلاثون بيتا وهي تعود إلى بعض أهالي البو محمد . وتدين كلتا الجزيرتين بالولاء للشيخ مجيد الخليفة . نزلنا إلى الشاطئ ، وواصلنا سيرنا ، فاجتزنا حاجزا واطىء الارتفاع مؤلفا من كومة من الأسل المشبّع بالماء . ثم دخلنا الربعة فرحّب بنا رجل يدعى يونس .
كانت الربعة واسعة . وأما يونس فإنه رجل نحيل الجسم ، ذكي ، ذو وجه نقي ، تظهر عليه علامات الصداقة ولو أنه متحفظ الطبيعة .
كانت الغرفة مزدحمة بالجالسين . يجلس في صدر الغرفة رجل سيّد جاء من القرنة . فانتهز الفرصة حينما بدء بجمع المال لفرض بناء جامع في القرنة على ما يبدو ظاهريا فأخذ يحذر مستمعيه ويذكّرهم بيوم القيامة ، يوم الحساب وأنه يوم قريب . وإنه يخشى عليهم من أنهم لن يستطيعوا أن ينقذوا أنفسهم من الذنوب التي ارتكبوها بسماحهم لشخص كافر يدخل بيوتهم ويدنسها . كنت أشعر أنه مستاء من وجودي هنا ، أما يونس الذي كان يعدّ القهوة فإنه بقي صامتا . وعندما أصبحت القهوة جاهزة ، نهض والدلّة بيده والتفت نحو السيّد وقال : « أنا شخص معيدي بسيط ، ما أعرف من أمور الدين شيء ، لكن ، دائما أشوف الإنكليز هم ناس أصفى منا قلبا بكثير . بعض الناس إلتقوا وياهم . وكلنا سمعنا عنهم من اليوم اللي حكموا هذه الأرض من بعد طرد الأتراك . هم ناس ما يكذبون ، ولا يأخذون الرشوة ، ولا يضطهدون الفقراء . ونحن المسلمون ، كما تعرفون ، نفعل كل هذه الأشياء . وهل حچي ماله علاقة بالموضوع . فهذا الإنكليزي هو ضيفي . مرحبا يا صاحب موجها كلامه إليّ ثم واصل حديثه قائلا « في بيتي يشرب الضيوف من نفس الفنجان . هاي هي عادتي ، وكلمن ما يعجبه مثل
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 195
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٩٥