تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

14 - العودة إلى قباب

أخذني طاهر بطرادة إلى البحيرة عند العصر ، فتجولنا بين المناطق المحيطة بنا وتمتعنا بمناظر خلابة ، تدخل البهجة والسرور إلى النفس ، وبعمله هذا برهن طاهر على أنه رفيق قابل للانسجام . كان يصطحب معه صبيا صغير السن ، هادىء الطباع ، عاداته حسنة ، يرتدي عباءة مطرزة بخيوط ذهبية . وحسبت في البداية أنه من أقارب طاهر ، ولكن عرفت فيما بعد بأنه ابن فليح . وهذا الصبي هو نفسه الذي كان مع والده حينما قتل في المعركة في قرية قبيبة . عدنا إلى المضيف عند الغسق ، ولما دخلته ، شاهدت مجموعة من الخفافيش ( الوطواط ) تطير وهي خارجة من القرية باتجاه الأهوار . يبدو أن هذه الخفافيش تختفي في سقف المضيف فتتوسخ الغرفة من فضلاتها المتساقطة . وأن وجود العصافير داخل السقف يسبب ازعاجا ويحدث أضرارا لأنها تمزق رباطات القصب حول الأطواق . لكنني ، ما اكتشفت أبدا لماذا وكيف تفعل هذا . وفي السنة الثانية ، حينما جئت إلى هذه القرية ، جلبت معي بندقية هواء مضغوط من إنكلترا وهي من الأسلحة المستعملة للتسلية واللعب . وأريتهم كيف أنها لعبة مفيدة مع الأشخاص الغرباء الذين اعتادوا المجيء إلى المضيف . ولما أخرجتها تجمع حولي الرجال وبينهم المسنون ليجربوا