خرج فالح ثم عاد ومعه بندقية وبدأ بإطلاق عدة عيارات نارية متقطعة باتجاه السقف فشاركتهم في حماسهم هذا وأطلقت عشر اطلاقات من بندقيتي . واندفع أناس آخرون إلى الغرفة فازداد هدير الأصوات وعلا الصراخ . وأخيرا ، توقفوا بعد أن أعياهم التعب وأنهك قواهم .
سألتهم من هو كريّم . فأجابوا بأنه هو الشخص الذي قتل أثناء قيادة الهجوم على الحصن . وبعد ثلاث سنوات ، ذهبت إلى البر الرئيس ومكثت لدى آل عيسى . وعند غروب الشمس شاهدت الهلال ، وهذا معناه بداية شهر جديد بطول شهر رمضان .
وفي اليوم التالي ، تجمّع أفراد العشيرة المبعثرون ليعلنوا ولاءهم لشيخهم ويتناولوا طعام الوليمة في خيمة الضيوف الكبيرة .
بدأ الرجال يتقاطرون منذ وقت الفجر من السهل عبر الصحراء .
بعضهم على ظهور الخيل وبعضهم الآخر راجل . وكل جماعة لها علم قرمزي خاص بها .
وبعد أن تجمعوا ، بدأوا بالألعاب على ظهور الخيل . فبعضهم يهجم والآخرون يصدون الهجوم . بينما كان المشاة قد شكلوا حلقة وبدأوا يدورون ويضربون الأرض بأقدامهم ويطلقون النار من بنادقهم وهم ينشدون :
« راح نرجع للماي المكشوف * راح نروح ونجيب ويانا فليح »
وتذكرت هذه الليلة قصة موت فليح على يد أحد رجال عشيرة الفرطوس .
وفي وقت مبكر من صباح اليوم الثاني ودعت جاسما . جاء معي داود ومعه شخصان من اتباع جاسم ، يحملان البندقية ، سلكنا طريقا ضيقا بين القصب العالي ، لأن المياه مسدودة بسبب النباتات المائية والأعشاب الأخرى المتشابكة والتي كانت تبدو للعيان كأنه طريق مكسو بالطحلب .