تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كلاب أولاد كلاب ، إذا تقربتم سوف نقتلكم . وعند ذاك هجمنا عليهم من جميع الجهات بمشاحيفنا ونحن نصيح صرخة المعركة ( أنا أخو عليا ) ] . ونظرت في هذا الوقت إلى المستمعين فوجدتهم قد أمالوا أجسامهم إلى الأمام مأخوذين بسحر حكاية الحرب العشائرية ، ولا بدّ أن معظمهم قد سمعها عشرات المرات . وواصل سرد المعركة فقال [ كان عندهم رشاشه . أخذت الإطلاقات تتساقط كالمطر وتقطّع القصب . والحمد للّه . كان العبد الذي يطلق النار رامي غير جيد وإلّا كان الكثير منا سيقتل في تلك الليلة . قفزنا من مشاحيفنا وهجمنا على الحصن . وكنا قد قتلنا منهم رجلين ببنادقنا قبل دخولنا الحصن . ثم قتلنا رجلين آخرين بخناجرنا . أصبحنا مزدحمين داخل الحصن عندما أطلق الرجلان الباقيان من آل عيسى إطلاقات من خلال أرضية الغرفة التحتانية وأصاب أنف أحد رجالنا . صاح المجروح « أصابوني من فوق » ، أطلقنا النار نحو السقف وقتلنا الآخر . بقي فليح وحده حيا . صحنا عليه بأن يستسلم . لكنه رفض ، إنه رجل شجاع في الحقيقة . تسلق بعض الرجال من أتباعنا الدرج فرماهم وقتل شخصين منهم وكانا أخوة ، ثم صاح صيحة المعركة وقفز من السقف ، لكنه سقط على الأرض بعد أن أصبح جسمه كالغربال من رصاصاتنا ، كان ابنه الصغير معه فطلب منا الرحمة فمنحناها له ، إنه لا يستحق الموت ، إنه الآن في سيكال مع شيوخ آل عيسى . قتل اثنا عشر رجلا من عشيرة الفرطوس في هذه المعركة ] . ولما توقف عن سرد الحكاية ، قفز فالح من بين الجلوس وأخذ يضرب الأرض بقدميه وينشد ويقول :
« يا أم كريّم لا تنوحي * كريّم وكع بعز المعركة »
وما هي إلّا لحظات حتى نهض الجميع وأخذوا يدورون على شكل حلقة ويضربون الأرض بأقدامهم ويرددون تلك الكلمات التي قالها فالح .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 186 | ويلفرد تسيجر