وشاهدت حيّة ، لونها باهت ، طولها قدمان فضربتها بالمهفّة على رأسها فأرديتها قتيلة . تكثر الأفاعي في فصل الصيف ، ويؤكد المعدان أن أكثرها سموما الأنواع التي يسمونها بالعربية وهو بطول أربعة أقدام تقريبا وله جسم ثخين ، لونه أسود يميل إلى اللون الأحمر القاتم .
صادفت مرة حادثة لسع الحية حينما كنت في جنوب العراق . حدث هذا في شهر رمضان ، شهر الصيام الذي حل في فصل الصيف . وكنت قد وصلت القرية توا . كان أحد الرجال قد نوى على الذهاب إلى الكبيش ومعه ابنته البالغة من العمر ( 14 ) سنة لبيع الجبن الذي يصنعونه محليا .
ولكي يتجنبوا الحرارة نهارا أرادوا الذهاب قبيل الفجر ، وحينما همت الفتاة بوضع قدمها داخل المشحوف داست على الحية التي كانت نائمة في المشحوف فلدغتها في الحال . ماتت الفتاة خلال نصف ساعة ورأيت لون وجهها قد تغيّر إلى السواد تقريبا . ولما نقلوا الجثة تدفق الدم الأسود من فمها وأنفها .
ويعتقد المعدان اعتقادا جازما بوجود وحشين مخيفين ، هما ، الحنفيش والآفة كما لو أنه لا توجد أفاعي حقيقية كافية . فالوحش الأول ، يشتهر بأن له جلدا يكسوه الشعر والآخر له ساقان . ويقال بأن كلا الوحشين يسكنان في أعماق الأهوار وهما وحشان قاتلان .
وبعد أن رفع فالح طعام العشاء ، دخل المضيف رجل ذو وجه نحيف ، طويل القامة ، يده اليسرى ملفوفة بخرقة مبللة بالدم . وكان قد جرح يده جرحا عميقا حينما كان يجمع القصب .
كانت عيناه بلون الكهرمان الأسود ، ينم مظهره عن هيئة شرير ، جاء إلى هذه القرية من قبيبة وهي قرية كبيرة من قرى عشيرة الفرطوس ، تبعد مقدار مسيرة ساعتين عن سيكال .
كانت عشيرة آل عيسى ، تلك العشيرة التي تربي الأغنام والتي مكثت
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 184
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٨٤