عشيرة الفرطوس وعشيرة الشغابنا كما يتواجد فيها عدد قليل من عشيرة البو محمد والأزيرج . كان عبد الله خارج القرية في هذا الوقت ، ولكن ابنه طاهر كان في البيت ، وهو صبي ميّال إلى الصداقة ، يبلغ من العمر ( 16 ) سنة ويتحلى بصفات عرب الصحراء الحسنة .
أخذني إلى المضيف ، فوجدت فيه عددا من الرجال المسلحين وهم جلوس وقد لفّوا العباءات السوداء حول أنفسهم . وهؤلاء من أتباع آل عيسى جاءوا لفرض الزيارة من البر الرئيس من الصحراء . وبعد أن شرب الشخصان اللذان من أتباع جاسم الرشفات المعهودة من القهوة عادا إلى قريتهما العويدية لأنهما من عشيرة الفرطوس ويكرهان آل عيسى كرها شديدا .
أما داود فإنه كان في مأمن بما فيه الكفاية في سيكال ، طالما والده المدعو هاشم لا ينتمي إلى عشيرة الفرطوس بل إنما ينتمي إلى عشيرة الجاره
Jara
، وهي عشيرة صغيرة ، ضعيفة ، موزعة على شكل مثنى وثلاث من قرى الأهوار . أما إذا عبر عشيرة الأزيرج فإنه سيكون في خطر لأن أباه هاشم قد قتل أحد أفرادها .
والآن ، وبعد أن شعر عبد الله بأنه يقوم مقام والده ، جلس ساكنا لا ينبس ببنت شفة يعبث بحبات المسبحة ولا يستجيب إلى محاولات طاهر الذي يحثّه بأن ينهج نهجا ينم عن الصداقة .
أنهى هاشم محكوميته وأطلق سراحه من السجن وعاد إلى قرية العويدية ليستقر فيها . وبدأت أتعرف إليه . فوجدته من أهم الشخصيات الجذابة التي صادفتها بين المعدان . عمره ( 40 ) سنة ، إلا أنه يبدو أكبر من هذا العمر بكثير ، لأن السنوات العشرة التي أمضاها في السجن قد وخطت الشيب في رأسه وجعّدت وجهه . وهو على الرغم من كونه فقير الحال ومعدما فإنه كان يلح كثيرا على أن يضيّفني . أعلمني بالشيء الكثير عن المعدان ، وعن عاداتهم .