تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كان لا يزال متورطا في العداوة مع الأزيرج ، لأن المدة التي يقضيها المرء في السجن لا تجعله يقلع عن القيام بالقتل كما يرى ذلك كل فرد من أفراد العشيرة بل إنما يرون أن القتل لا يمكن تسويته إلّا بقتل آخر أو بدفع الديّة . كانت العشيرة التي ينتمي إليها هاشم قليلة العدد جدا ومنتشرة في أماكن عديدة يصعب جمع المال منها لدفعها كديّة إذا ما أرادت عشيرة الأزيرج قبولها . وعلى أية حال ، إنه في أمان تماما من الانتقام ما دام يعيش الآن بين عشيرة الفرطوس في قرية العويدية . ولكن ، من سوء حظه حثوه على ترك القرية . وفي الوقت الذي كان فيه هاشم يمضي محكوميته في السجن كان أخو زوجته المدعو جاسم قد زوّج ابنة هاشم إلى أحد أفراد عشيرة البو محمد وأخذ مهرا قدره ( 75 ) دينارا . وصرف جاسم ، كما هي العادة المتبعة بينهم ، قسما من النقود لشراء مستلزمات العرس لتحملها العروس إلى بيتها الجديد . ولما خرج هاشم من السجن طلب بقية المبلغ من جاسم الذي ادعى أنه صرفه لا عاشة عائلته عندما عاشت في داره . وفي هذه الحالة ، وفقا للعرف العشائري ، بإمكان الوالد أن يعيد ابنته المتزوجة إلى بيته حتى إن كان ذلك ضد رغبات ابنته وحتى إن رزقت طفلا من زوجها . وعلى الوالد ، في مثل هذه الحالة ، أن يعيد المهر كاملا إلى الزوج . مارس هاشم هذا الحق على الرغم من أن ابنته قد رزقت بطفل . وجاء الزوج إلى هاشم يطالبه بالمهر فأجابه بأن يأخذها من جاسم . ولما لم يحصل الزوج على أي شيء من جاسم أقام الدعوى ضد هاشم في الدوائر الحكومية . بعثت الحكومة بشرطيين لجلب هاشم إلى مدينة العمارة لإجراء التحقيق معه . وكان هذان الشرطيان من عشيرة الأزيرج - ولا ندري إذا كان