تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

13 - العداوة في الأهوار

في مساء اليوم التالي ، وبعد أن خيم الظلام ، جلست أنا وداود في المضيف مع ستة أشخاص مرضى جاؤوا إلينا حتى يأخذوا العلاج ثم يعودوا إلى بيوتهم دون أن يبيتوا هنا في هذه القرية . وبوسعي أن أرى من خلال المدخل ، النيران التي يشعلونها لوقاية جواميسهم من البعوض . كانت أعمدة الدخان كثيفة ومنخفضة ، تندفع فوق سطح الماء . وبدأ البعوض بالظهور . وبإمكاني أن أتخيل ، مع كون منابت القصب قريبة ، بأن البعوض قد يجعل هذا المكان خاليا من الساكنين فيه في فصل الصيف حتى وإن كانوا معدانا . كنت أسمع نقيق الضفادع من بعيد بإيقاع لطيف وما كنت أصغي إليه إلى هذا الوقت ، غير أنه لما تغيّرت النغمة وأصبحت على وتيرة واحدة أنتبهت عند ذلك إلى هذا النقيق . ولما أحسّ الآخرون بأنني أصغي إلى نقيق الضفادع قال داود « الحيّة اختطفت إحدى الضفادع ، توجد أفاعي كثيرة حوالينا . قتلنا إحداها من سقف الغرفة آخر مرة » . واستمرّ النقيق على هذه النغمة الجديدة لفترة طويلة . وبعد سنتين ، كنت في نفس المضيف خلال الصيف ، وحاولت أن أحرك الهواء قليلا بمهفّة من القصب كانت بيدي لكنني شعرت بشيء ما خلفي . كنت على وشك أن أضع يدي على الأرض ، غير أن شيئا غريزيا حذرني بأن لا أفعل ذلك . فانحنيت إلى الأمام ونظرت إلى الأسفل