شاهدت الأمواج الكبيرة تضرب الساحل وأشجار النخيل قد مالت بسبب الرياح الشديدة .
والآن ، بينما كنت أنظر إلى المياه التي ما زالت ساكنة في بحيرة زكري ، ألححت على الآخرين بعبور هذه البحيرة . وقال أخيرا صدام :
« زين . لكن راح أنروح من حول الحافة . نكدر ندخل داخل القصب إذا بدأت الرياح بالهبوب ولو راح يصير الطريق بعيد لكن أسلم لنا » .
كنت أظن بأن زكري هي مثل ( دما ) لها جوانب محدودة تماما من منابت القصب القائمة . ولكن لما جذفنا من إحدى المجموعات من الجزر العائمة إلى الأخرى أدركت بأن ما كان يبدو لنا بأنه حدود إنما هو في الحقيقة سلسلة أخرى من الجزر تخفي وراءها مياها كثيرة متصلة بجزر أخرى كثيرة .
المياه هي بعمق ( 8 - 10 ) أقدام ، صافية تماما ، تغطي قصرها نباتات مطاطية زاهية فتجعلها تظهر داكنة مثل أعشاب البحر وتتمايل باتجاه التيار .
هذه هي حورية الماء والتي يسميها المعدان ب ( سويكة ) ، ويقولون بأن مثل هذه الطبقات هي الأماكن المفضلة لتفقيس بيوض السمك .
رأينا مقدار ( 20 ) طيرا من طيور البجع ، بيضاء ، زاهية ، نظيفة تحت أشعة الشمس وهي تبتعد عنّا عمدا ، وتدير مناقيرها الكبيرة الصفراء عندما كانت تراقبنا . وطلب مني صدام بأن أصيد إحداها طالما يستعمل المعدان جرابها كجلد لطبولهم . غير أنني وجدتها كأنها ساخطة علينا وهذا أمر مثير للضحك لذلك رأيت أن نصرف النظر عنها . وقلت له بأن البط سيخاف من الطلقة لأنني لا حظت عددا منها قابعا في الظلام فوق سطح الماء في الخلف .
وفي هذه الأثناء طار مالك الحزين وأحدث ضجيجا بين القصب البعيد وأخذ يرفرف بأجنحته على شكل ضربات بطيئة ثقيلة وهو يجر ساقيه الطيولتين خلفه .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 136
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٣٦