الوهاجة أثبطت همتي أولا لأن البحيرة بدت لعيني بأنها ليست أكبر من ( الدما ) والتي عبرناها قبل يوم .
وشاهدت خلف المياه المفتوحة جدارا من القصب . وأدركت ونحن في منتصف الطريق بأن القصب ينمو فوق عدة جزر صغيرة عائمة والكثير منها على مسافة غير بعيدة عنا .
ووراء هذه الحافة من الجزر تقع بحيرة زكري نفسها . ولم أستطع وأنا واقف على لوح المشحوف أن أقدّر بعدها عنّا ولست أدري هل أنها على بعد ثلاثة أميال أم ستة أميال .
كان النسيم يهب خفيفا جدا وتوقف الجذافون عن الجذف ، ويبدو أنهم كانوا قلقين . وأما أنا فقد تضايقت لأنني لا أدرك مقدار خدعة ذلك الهدوء .
وبعد أربع سنوات ، وحينما كان الفيضان في أقصى ذروته ، صادف أن كنت أعبر مسافة كبيرة من مياه الفيضان عرضها ( 12 ) ميلا وعمقها ستة أقدام ، تلك المياه التي غطت الصحراء الممتدة على الحافة الغربية من الأهوار .
بدأنا العبور وقت الفجر . كانت البحيرة ساكنة ولا أثر للنسيم . وعند ذاك ركبت الطرادة الخاصة بي . وعندما وصلنا منتصف الطريق عبر العمارة ، صاح أحد الجذافين الأربعة فجأة في صوت ديني : « اللّه ! هل تسمع ذلك ؟ » .
أصغيت وسمعت صوت الرياح وهي قادمة نحونا من الشمال عبر المياه التي ما زالت ساكنة .
رأيت أمامي صفا من أشجار النخيل الباسقة ، ربما تبعد عني مقدار ستة أميال . إنها تشير إلى وجود قرية ، تلك القرية التي نتجه إليها . أما
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 134
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٣٤