تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
واشترك صحين بالحديث فقال : « نعم . صاحب . هي خطرة جدا . نحن نسكن هنا ونعرف كل شيء . وقبل أربع سنوات ، وفي هذا الوقت من السنة ، غرق شخصان أما الثالث فقد زحف نحو جزيرة صغيرة من القصب عائمة . بقي عليها مدة خمسة أيام قبل أن يعثروا عليه . وشاهد مرتين الزوارق وهي تمخر في عباب الماء ، لكنهم ما كانوا يسمعون صوته . كاد يموت من الجوع ومن البرد » . رجل من عشيرة البو دارج وبعد أن تناولنا الفطور ، راقبنا مضيفنا وابنه فرآنا نحمل أمتعتنا إلى المشحوف ولم ينهضا من مكانهما لإبداء المساعدة . وعلقت على هذا العمل فيما بعد لأنني حسبته عملا غير مناسب . غير أن صدام قال بأنّ المضيف يساعد دوما الضيوف ويحمل أمتعتهم ويدخلها إلى البيت ولكن لا يساعدهم عند إخراجها حيث تبدو كأنما نسرّع في التخلص منه . وقال : « سنتوجه إلى زكري طالما تريد أن تراها . وسوف نمضي الليل مع بني عمير في الرملة . ولكن إذا ازداد هبوب الرياح شدة فإننا سوف نسلك الطريق الأطول » . وبعد مسيرة ساعتين وصلنا البحيرة بعد أن سرنا على امتداد قنوات صغيرة عديدة غير واضحة المجرى من خلال القصب العالي . وعندما شاهدت المياه المفتوحة أمامنا وهي تلمع تحت أشعة الشمس