السجود . ووجدتهم يحتفظون دوما بمثل هذه التربة في سلة صغيرة معلقة على الحائط .
بعد أن انتهى صحين من أداء صلاته ، أعاد التربة إلى السلة ثم أشعل النار من الروث اليابس وطلب مني أن اقترب منها لأتدفأ .
جلب أحد الصبية فانوسا وهو عبارة عن قنينة نصف ملآنة بالنفط الأبيض وفي داخلها فتيلة ، أو قطعة من القماش الممزق ، تبرز من عنق القنينة ومثبتة بواسطة قطعة من التمر .
كنت أسمع وأنا في مكاني صوت رجلين يتحدثان فيما بينهما في بيت مجاور وكنت أسمع بوضوح كل كلمة يقولانها لأن الجدار الذي يفصل البيتين قطعة من الحصير ولا تبعد عن جدار البيت الآخر أكثر من قدمين .
وجدت أنّ السرّية معدومة بين هؤلاء القوم في حياتهم ، ولا يتوقعون أبدا السرّية لدى غيرهم . وهم يعتبرون أنّ ما يهمّ أحدهم إنما يهم جميعهم . فإذا كانت العائلة الواحدة تتشاجر فيما بينها ، ترى الجيران يهرعون بسرعة ويتدخلون منحازين إلى الطرفين وبعملهم هذا يحولون الضجيج والصياح إلى ضجيج فعلي .
لا حظت أن الطريقة الوحيدة لإجراء حديث خاص هو الابتعاد بالمشحوف مع الشخص الذي تريد التحدث معه . وحتى في مثل هذه الحالة ، سرعان ما يصبح الحديث معروفا بشكل عام ، لأنهم جميعا يتصفون بحب الفضول ولا يتحملون حفظ السر .
وبعد العشاء ، بدأ الناس يتوافدون إلى المضيف حتى اكتظت بهم الغرفة ولم يبق أي مجال يتسع للآخرين . ولكن ، حتى في مثل هذه الحالة ، يفسح الجالسون في المجال إذا ما دخل رجال آخرون إلى المضيف فيجدون لهم المكان المناسب بين هذا الحشد الكبير .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 130
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٣٠