عدنا إلى القرية ونحن نمشي على امتداد حافة المياه فوق أصداف هشة بيضاء مغروسة كأنها زولية يبلغ طول كل واحدة منها مقدار نصف عقدة إلى عقدة واحدة . ونظرت في بعضها فوجدتها فارغة . ولا أدري ما إذا كانت تعود إلى عقدة واحدة . ونظرت في بعضها فوجدتها فارغة . ولا أدري ما إذا كانت تعود إلى مواقع نهرية ، فإن كانت كذلك فإنها تحمل معها في فصل الصيف ذي الطقس الحار الطفيليات التي تسبب مرض البلهارزيا . وتعيش هذه الديدان المسطحة والصغيرة جدا في المياه خلال الطقس الحار . فإذا سنحت لها الفرصة فإنها تخترق جلد البشر ونأخذ طريقها إلى المثانة حيث تتضاعف هناك وتسبب فقدان الدم وألما شديدا على الغالب .
وبالأخير تخرج البيوض من الجسم عن طريق البول وهي على أتم استعداد لبدء الدورة الجديدة في الحياة . والبلهارزيا وباء الأهوار ، يعاني منها جميع المعدان كنتيجة حتمية لطريقة عيشهم .
شاهدت عددا من الفتيات يذهبن لجلب المياه ، يحملن الجرار فوق رؤوسهن . فكنّ يخضن في الماء ويسرن بضع خطوات قبل أن يملأن جرارهن .
يستعمل المعدان الساحل الأمامي كمرحاض عام . ولا بدّ أن تحتوي كل جرّة على عينات من الجراثم المحلية . ونظريا ، يجب أن يصاب كل شخص في الأهوار بعدوى الديزانطريا وبعدد آخر من الأمراض المستوطنة .
ولكن ، في الحقيقة ، اكتسب معظم المعدان شيئا من المناعة . وعلى أية حال ، ربما تقتل الشمس المحرقة عددا من الجراثيم . وأنا شخصيا وجدت أنه ليس بالأمر العملي أخذ الاحتياطات ما عدا تجنب خوض المياه القريبة من القرى في وقت الصيف .
أكلت من طعامهم ، وشربت من المياه نفسها ، وكثيرا ما كنت أمكث
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 125
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٢٥