فإذا طفح الماء على أرضية الدار ، لكونها قد غاصت ، أو لأن مستوى الماء قد ارتفع ، فما على صاحب الدار إلّا أن يضع مقدارا من القصب المقطوع حديثا على الأرضية . وتسمى مثل هذه الأرض ( كباشه ) .
وللحصول على أرض تدوم طويلا يغطي المعدان الأسس بالطين المستخرج من تحت المياه . ويقومون بهذا العمل عندما يكون الماء في أوطأ حده ، في فصل الخريف ، ثم يستخرجون الطين من المكان الذي لا يكون عميقا جدا . ويغطون الطين بطبقات كثيرة من الأسل . وبعد هذه العملية تصبح ( الكباشه ) ( دبنا ) . وإذا لم تشغل الأسرة ( الدبن ) لأكثر من سنة واحدة فإنها تصادر وبإمكان كل فرد استخدامها .
وتشكّل هذه الطبقات المتعاقبة من القصب والطين بمرور السنين جزيرة مثل تلك الجزيرة التي نرى فيها بيت صحين شامخا .
وعند عودتنا إلى قرية قباب ، طار عدد من البط البري من بين صفوف القصب القريبة منا . ومن سوء الحظ ، ما كنت أتوقع أن أصيد إذ كانت بندقيتي فارغة من العتاد . ويظهر أن صدام قد أصيب بخيبة أمل . ولهذا السبب طلبت بأن أقوم بالبحث عن البط عندما وصلنا إلى مكاننا الذي نقصده في ذلك المساء ، فقال صدام : « زين ! راح أدز عجرم وياك . هو يعرف وين يروح . . . . دير بالك من الإنكليزي حتى لا يقلب الزورق الصغير ! » ثم صاح عندما بدأنا بالجذف وأخذ يبتعد عنه « هو ما متعود على ركوبها » .
هكذا علّق ، وأرى أنه لا لزوم لمثل هذا التعليق طالما تبين لعجرم قلة مهارتي ، وصادفنا أثناء سيرنا عددا من المشاحيف وهي عائدة إلى القرية ومحملة بالحشيش : « وين رايحين يا عجرم ؟ » .
« رايحين نصطاد البط » .
« جرّبوا حافة البحيرة . تكون البط فيها بكثرة » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 104
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٠٤