البقال الذي كنت قد زرته الدواء لمعالجة عينه التي تدمع . وبقيت على هذه الحالة إلى أن ذهب آخر فرد منهم وحل الظلام تقريبا .
وجدت لحم البط حينما تعشينا لذيذا جدا . وبعد الانتهاء من تناول العشاء بدأنا نلعب لعبة ( المحيبس ) إذ انقسمنا إلى مجموعتين ، كل مجموعة مؤلفة من خمسة أشخاص .
جلست المجموعة التي معها المحبس في صف واحد وأيديهم تحت العباءة حتى يخفوا هذا المحبس بيد أحدهم ، ثم ينهض واحد من المجموعة الثانية ويحاول أن يعثر على الشخص الذي يحمل المحبس وعليه أن يعرف في أية يد هو . فتراه يروح ويغدو على عجل ويمر من أمام كل فرد منهم وهو يصيح بصوت عال « أشوف المحبس بيد فلان بن فلان .
أشوف المحبس بيد فلان بن فلان » . ويستمر على هذا المنوال وهو يصيح « أنت فلان إفتح إيد اليمين . أنت فلان إفتح إيد اليسار . أنت فلان ذب المحبس في يد اليسار » . فإن عثر عليها ، تبدأ الجماعة الأخرى بإخفاء المحبس وإلّا تحسب لهم نقطة .
وبما أنني لا أفهم إلا الشيء القليل مما يقولونه لذلك وجدت هذه اللعبة مملة تماما ، غير أن الآخرين يستمتعون بها جدا .
وكنت ألعب لعبة المحيبس في مناسبات كثيرة وفي قرى كثيرة وتنتهي اللعبة تقريبا مثلما تنتهي عندنا حينما نلعب بتراشق التهم وفقدان الصبر .
وأخيرا صرفهم صدام قائلا لهم - وهو محق في قوله - هذا الشخص الإنكليزي تعبان ويريد أن ينام . روحوا إلى بيوتكم .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 107
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٠٧