كشفت المرأة الغطاء عن الطفل ووضعته أمامي ، رأيته طفلا لا يتجاوز عمره سنة واحدة . وجدت صدره وبطنه وساقه الأيسر وذراعه مغطاة بطبقة من روث الجاموس .
« متى حدث هذا الشيء ؟ » .
« هسه . قبل شويه » قالت الفتاة « كنت أطبخ أسوي العشاء وكان الماء على النار . أنداريت شوية والطفل جر القدر وانچب الماء الحار عليه .
صاحب ، هذا ابننا الوحيد . اللّه يحفظك ، صاحب . أنقذه . صاحب أنقذه .
أنقذه اللّه يحفظك » .
وأخبرني صدام بأن هذه الفتاة قد تزوجت قبل سنة . فرقّ قلبي على حالها لذلك ذهبت وجلبت صندوق الأدوية من المضيف وبدأت أعالج الطفل في العراء حتى أرى الجرح بشكل أفضل .
طلبت من أم الطفل أن تجلس على الأرض وتمسكه . رأيته يئن بصوت خافت . فبدأت أمسح الجرح بعناية فائقة جدا بقدر المستطاع وهو يرفس برجليه ويصرخ بصوت عال . والأب الشاب كان جالسا القرفصاء بجانبي وماسكا أقدام طفله . كانت حروقه شديدة للغاية ، إذ كان الجلد ينسلخ من بعض الأماكن كما وجدت ثبورا كثيرة في أماكن أخرى .
بدأت أرش الدواء على كل أجزاء الجرح ثم قلت لهما :
« لا تضعوا أي ثوب على هذه الجروح إلى أن تجف تماما ثم غطوا الجرح بهذا الشاش الطبي » . ناولتهم قطعة كبيرة من الشاش وأعطيتهم حبوب أسبيرين قائلا لهما بأن يذوباها بالماء ويسقيا الطفل منها .
ركبوا مشحوفهم وعادوا إلى بيتهم . ثم طلب مني آخرون بأن أعطيهم الدواء . ورأيت أحدهم مصابا بجرح عفن في قدمه . ورأيت شخصين آخرين وهما يشكوان من الصداع والآخر يشكو من البواسير . كما طلب مني
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 106
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٠٦