وبعد فترة قال عجرم : « هل بندقيتك جاهزة ؟ هذا هو المكان اللي نقصده » .
وفي الحقيقة وجدنا عددا كبيرا من البط في المداخل المخيفة وكلها بط وحشي للغاية . سرنا بمحاذاة حافة القصب ببطء كبير ، وحالفنا الحظ ، وعثرنا على مجموعة من البط البري . أطلقت النار فسقطت بطتان فوق الماء ثم أطلقت الطلقة الثانية فلم أصب شيئا .
بدأ عجرم يجذف باتجاه مكان سقوط البطتين حتى يلتقطهما من الماء . فقال :
« دير بالك هناك عدد من البط جايات علينا » .
وبعد أن هاج البط من صوت الإطلاقات وطار ، أخذ عدد منه يحوم فوق رؤوسنا على شكل دائرة فأطلقت النار على إحداها فسقطت على مسافة بعيدة في داخل القصب . وما كان من عجرم إلّا ونزع ملابسه وألقى بنفسه في الماء ثم اندفع بين القصب يبحث عن البطة . ولم أندهش حينما عاد وهو خالي الوفاض ، وكان يخوض في الماء الذي يصل عمقه إلى حد الصدر حينما عاد إلى المشحوف وبدأ يتسلق على ظهره . ولو جرّبت أنا مثل هذا التسلق لا نقلب المشحوف بالتأكيد ولكنه قد اعتاد على مثل هذا العمل فلم ينقلب المشحوف بل إنما بالكاد أراه يهتز . ثم ارتدى ثيابه والتقط المجذاف وبدأ يجذف متجها صوب مجرى ماء آخر . وفاتني أن أذكر بأنني رأيت جلد جسمه حينما نزع ثيابه أبيض لم تلفحه الشمس كبياض جسمي تقريبا .
صدنا بطتين آخريين قبل عودتنا إلى قرية قباب حيث وجدنا مجموعة صغيرة من الرجال والنساء بانتظارنا خارج المضيف . فشاهدت فتاة ذات بشرة سوداء تحمل على ذراعيها طفلا غطته بشالها وقال لي صدام :
« هذه الطفلة المسكينة احترقت وأصيبت بحروق . يريدون دواء منك .
هل تكدر تساعدهم ؟ » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 105
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٠٥