تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
صدام قال لي بأنه إذا ما قتل شخص ما كلب آخر عمدا فإنه يجب أن يدفع ثمن الدم ويمكن تسويتها بثلاث نساء فقط . انتباني شعور حب الاستطلاع عن أصل عشيرة البو محمد . فأوضح لي صدام كيف أن شخصا من عشيرة زبيد عزة المسمى ( محمد ) قتل ابن عمه قبل أربعة عشر جيلا وأخذ ابنته المسماة ( باشا ) معه وبدأ يبحث له عن ملجأ حتى يلتجىء إليه . لجأ إلى عشيرة الفريجات وعاش معهم مدة ( 15 ) سنة ثم وقع في غرام فتاة اسمها ( مهينة ) ابنة شيخ الفريجات الجميلة . وأخيرا وافق الشيخ بأن يزوج ابنته له على شرط أن يسمح له محمد بأن يتزوج ( باشا ) . فوافق محمد على هذا الشرط . غير أنه في ليلة الزفاف استبدل الشيخ ابنته القبيحة المنظر والمسماة ( كوشه ) بابنته الجميلة ( مهينه ) . وبدأت جماعة الزفّة تغنّي وترقص كما هي العادة الجارية حتى أوصلوا الفتاة إلى بيت محمد الذي تسلمها منهم . وعندما رفع الحجاب عن وجهها اكتشف الخدعة . وبدلا من أن يطلقها رضي بها كزوجة له وقال « الحمد للّه . هاي هي البنت اللّي هي من نصيبي » . ولدت له كوشه ولدين سعد وعبود . ومنهما انحدر الفخذان من عشيرة البو محمد الكبيرة ، وهما العملة والبوعبود . وأضاف صدام قائلا : « نحن عشيرة البو محمد نقول في صيحة المعركة [ أنا أخو الباشا ] » . وهذه العادة كغيرها من العادات الأخرى العديدة ولدت بشكل واضح مع البدو في الجزيرة العربية حينما يصيح الرجل صيحة المعركة فيذكر اسم أخته أو اسم جمله المفضل . وقبل أن نغادر المكان ، دخل الغرفة سيّد . وهو رجل متوسط العمر ، على ذقنه قش إذ كان يقطع الحشيش علفا لحيواناته ، يرتدي دشداشة عتيقة وممزقة . نهض الجميع حينما دخل تقدمت جماعة صدام التي معه في المشحوف لتقبل يديه . هنالك عدد لا يحصى