تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
7 - الضنية هي إقليم يسكنه المتأولة والمسيحيون . 8 - جبيل هي بلدة وإقليم يسكن الموارنة الجزء الأكبر منها لكنهم يخضعون اليوم للمتاولة . من أهم الأماكن في هذا الإقليم : جبيل ، معاد ، غلبون ، البيشة ، حاقل ، مشمش ، لحفد ، اشميدش ، وادي معاد ، يمتايل ، يقال إنه يمكن ان نجد كتابات عديدة في القصور والأديرة بين المدفون وفيدار على مسافة ستة فراسخ . جبة المنيطرة هي إقليم مهم كان الجزء الأكبر منها في ايامي يخضع لحكم المتأولة . في هذه المنطقة ينبع نهر إبراهيم . يقال إنه عند المنبع هناك آثار لمبان قديمة . بالإضافة إلى أمكنة واسعة محفورة في الصخور كمغارة أفقا . ويحكى أيضا عن آثار بروج قديمة ومعابد وعن كتابات حول جبل موسى وهو الجبل الواقع بين بلدة المنيطرة والفتوح . منذ رحيلي من سوريا طرأت تغييرات كثيرة في الإقليم الأخير ( جبيل ) إذ ان درزيا يدعى يوسف طرد المتأولة من هنا مع أنهم كانوا يملكون المنطقة منذ أكثر من 200 عام وكان باشا طرابلس قد تنازل لهم عنها . وقد علمت بهذا الخبر من عبود بن شديد وميخائيل ماما إذ كان الأول في كوبنهاغن من عام 1771 والثاني في عام 1774 . إن هذا الحدث سيثير دهشة الكثير من الاشخاص الذين يجهلون شكل الحكم في بلاد الشرق . كان والد يوسف درزيا يدعى الأمير ملحم لكن أمه لم تكن درزية بل كانت ابنة أحد الشرفاء المهمين . كان لا يزال صغيرا عندما تولى الحكم عمّه الأمير منصور وكان الحاكم السابق مارونيا يدعى صالح وكان رجلا ذكيا بذل كل ما استطاع لزرع روح الحكم في تلميذه وكان يظن أنه سينجح أكثر من كافة أبناء الأمير ملحم لأنه أعدّه فتلّقى تنشئة جيدة . تعرض الأمير يوسف للختان شأنه شأن كافة أبناء العائلات المرموقة من الدروز حتى يظنه الأتراك مسلما . وبما ان موارنة جبل لبنان كانوا كثيري العدد ومن حلفاء الدروز ضد الأتراك والمتأولة ، حاول الشيخ صالح كسب محبتهم لسيده الصغير لهذا قام بتعميده وكان يأخذه أحيانا إلى الكنيسة لكنه كان لا يزال صغيرا جدا لاستلام الحكم كما كان عمه شديد النفوذ . في البداية صار ينمي فكرة طرد الأقلية المتوالية الحاكمة والتي تكرة المسيحيين من جبيل ومن غيرها من أقاليم ولاية طرابلس . قرر في البداية ان يطرد من جبيل ومن غيرها من الأقاليم في ولاية طرابلس الأقلية المتولية الأكثر نفوذا والتي تكره المسيحيين . لتنفيذ هذه الخطة كان لا بد ان يسلمه باشا طرابلس مسؤولية هذه الأقاليم وان يجمع المال الكافي لدفع الجزيات وتدريب جيش صغير لطرد الأسياد القدامى والسيطرة على المنطقة . كانت تلك مهمة كبيرة جدا بالنسبة لشاب صغير في السن لا يملك من أموال الا عائدات بعض القرى المعدودة .