اتباعه وجيرانه الذين عانوا كثيرا من ظلم المتأولة يسرعون للانضمام في صفوفه كما ساعده علي جنبلاط أيضا . هاجم يوسف جيرانه المتأولة الذين كانوا يملكون منذ سنوات أقاليم البترون والضنية وجبة بشري . قاوم المتأولة في البداية لكن سرعان ما اجبروا على التخلي عن أراضيهم والانسحاب عند أهل دينهم في صور وعكا . اما الأمير يوسف فحصل على موافقة كافة الأقاليم على حملها وأصبح سيدا على ولاية مهمة .
عندما جاء إلى طرابلس باشا جديد ، خاف من سلطة الأمير يوسف التي تتضاعف يوما بعد يوم فأبى ان يجعله يسيطر على كافة الأقاليم واعطى بعضا منها إلى المتأولة لقاء الكثير من المال وكان هؤلاء قد جمعوا جيشا صغيرا إلا أن يوسف قرر عدم التخلي عن اي إقليم . جاء على رأس جيش كبير إلى طرابلس وهزم دفاع الباشا وهدد بنهب المدينة . وبما ان ضاهر عمر كان يهاجم في تلك الفترة الباشاوات المجاورين له كتب باشا دمشق حامي الأمير يوسف سابقا إلى باشا طرابلس يقول له انه من مصلحة السلطان ترك الأمير يوسف يستولي على كافة الأقاليم التي سلمت له سابقا .
وهكذا حصل يوسف على دعم جديد فترك ولاية طرابلس . ومرة أخرى هاجم المتأولة ولشدة ما برع في المعارك بالقرب من الحدث لم يتصدوا له منذ ذلك الحين . في هذا الوقت هاجموا أقاليم أخرى في منطقة بعلبك وطردوا منها أسيادها القدامى تماما كما طردهم يوسف .
بعد معركة الحدث سار الأمير يوسف على رأس جيش إلى بعلبك لمحاربة الأمير حيدر المتوالي . وكان هذا الأخير يدفع منذ أعوام الأموال إلى شيخ الدروز ويأخذ لقاء ذلك ما يعادل الألف شخص لمعاونته . لكن عندما اقترب يوسف وجيشه من المدينة رفض الدروز الخروج منها كما رفضوا محاربة دروز آخرين . قاد حيدر الخيالة لمواجهته لكن أخاه تخلى عنه مما اجبره على الهروب عند المتأولة في ولاية عكا . لم يستطع الأمير يوسف المحافظة على بعلبك لأنه كان عليه دفع الضرائب مباشرة إلى القسطنطينية فسلّم الحكم لأخ الأمير حيدر . لكن بعد اشهر تصالح الاخوان وعاد الأمير حيدر إلى الحكم بعد ان تعهد بدفع جزية سنوية إلى الأمير يوسف ( وقلما يفي هؤلاء بعهودهم لمدة طويلة ) وبعدم التعرض للدروز والمسيحيين في المناطق المجاورة . بعد ذلك طرد الأمير يوسف المتأولة من الهرمل .
كثيرا ما تنشأ حروب صغيرة مماثلة في الولايات التركية بين مستأجري مزارع السلطان ، وقلما يهتم بها الباشاوات لأن ما يهمهم فعلا هو قبض الايجار . كما أن باشاوات سوريا دائما مشغولون بحماية المدن الهامة في هذه المنطقة ضد الثوار الكبار . فعلي بك الذي استقل في مصر والذي استولى على دمشق أجبر على التخلي عن المدينة الأخيرة ثم طرد نهائيا من مصر على يدي منافسه محمد أبو الذهب لكنه حمل معه أموالا طائلة وتابع شن الهجومات على الباشاوات الأتراك
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 362
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٦٢