لم يحبّذ الأمير منصور ان يكون ابن أخيه محبوبا من الدروز والمسيحيين كان يحاول ان يسد الطريق في وجهه بشتى الحجج حتى أنه احرق له بعض القرى التي كان قد ورثها عن أبيه الا انه بذلك اعطى الأمير الشاب جهة للتشتكي عليه . لجأ يوسف إلى باشا طرابلس ابن باشا دمشق والذي كان لا يزال شابا هو كذلك ، فنشأت صداقة بينهما . بينما حاول الباشا مصالحة الطرفين ذهب يوسف إلى دير القمر ومكث فيها بعضة أشهر وصار يدعي مصادقة عمّه لكنه كان يتآمر مع علي جنبلاط على الانقلاب عليه . بعد ان وثّق صداقته مع عدة شخصات درزية هامة ترك دير القمر فجأة بحجة انه يخشى على حياته وغادر مع سائقه وخادم واحد إلى دمشق « 1 » . فقصد خاله الشريف والذي كان مرموقا جدا في المدينة . يحبذ باشاوات سوريا وجود مناقشات بين العائلات الدرزية الحاكمة . وهكذا ارسل باشا دمشق بطلب الأمير يوسف وأغدق عليه ألقاب الشرف وعامله معاملة الامراء . في هذه الأثناء كان باشا طرابلس ينقل إلى أهله شكاوى على عائلة حمادة وهي عائلة من المتأولة تعيش في إقليم جبيل . وكان السكان مستائين من حكم آل حمادة منذ سنين الا ان أحدا لم يستطع طردهم من الحكم لعدم توفر أحد يؤجر المزرعة ويستطيع الدفاع عنها ضدّ الأسياد السابقين . بما أن غالبية سكان جبيل كانوا من المسيحيين ومن أصدقاء الأمير يوسف ، ظنّ هذا الأخير انه يستطيع التصدي للمتاولة . وهكذا كتب الباشا لابنه باشا طرابلس انه سيعطي جبيل ليوسف لمدة سنة واحدة ( كما تجري العادة ) . عندما سمع الأمير بالخبر اتجه من دمشق إلى اللاذقية حيث كان الباشا وجمع في طريقة ما يقارب 500 رجل غالبيتهم من الموارنة وما ان حصل الباشا على الفرمان حتى عاد من اللاذقية وضاعف جيشه . لدى وصوله إلى حدود جبيل انضم اليه الف ماروني مستعدين لمحاربة المتأولة . ترأس يوسف الجيش المؤلف من 2000 شخص واخبر الشيخ الحاكم إسماعيل بن سرحان ان الباشا كلفه حكم هذا الإقليم وبما ان شيوخ المتأولة لم يكونوا يعلمون شيئا عن الموضوع اجبروا على التخلي عن منصبهم والانسحاب إلى القرى التي يملكونها شخصيا .
بعد مضي اشهر ، سافر الأمير يوسف إلى جبل لبنان لتنفيذ مشاريعه المتبقية مع أصدقائه الدروز وخاصة علي جنبلاط استغل المتأولة غيابه لتكسير أشجار الخوخ والتين الخاصة بالموارنة ثم احضروا مواشيهم إليها فسببوا لهم بذلك اضرارا جسيمة . الا ان ما حصل شكل فرصة جيدة عرف الأمير يوسف كيف يستغلها . قام في البداية بطرد الشيخ إسماعيل من ارضه وصادر كافة القرى والأراضي التي لم يستطع انتزاعها منه كليا طالما انه يتصرّف جيدا . وكان الموارنة والدروز من
هامش
( 1 ) عدا هذه الحادثة فإن عائلة شهاب أو العائلة الدرزية الحاكمة مشهورة لأنها لم تقتل ابدا اي فرد منها .