تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
برجان يقعان على الصخور ويهدفان إلى حماية المرفأ الا ان حالتهما يرثى لها . تشكل هذه التعزيزات الوحيدة لدى الدروز إذا ما استثنينا الجبال المنحدرة . ان بيوت المدينة جميلة جدا خاصة الخانات منها « 1 » والمحال التجارية التي يؤجرها الأمير بأسعار مرتفعة للمسلمين . في بيروت مساجد كثيرة ، ويختار أهل هذه المنطقة مفتيهم وقضاتهم بأنفسهم . يبقيهم الأمير الحاكم في مهنتهم عندما يدفعون ضرائب المهنة وجدير بالذكر ان قضاة بيروت لا يكسبون الكثير من المال كقضاة المدن الأخرى . عندما يرى مسلمو بيروت ان القاضي اصدر حكما متحيزا يشكونه إلى الأمير الذي يعاقبه أولا . ان آغا بيروت أو قائدها لا يكون درزيا بل مسلما يولد في المدينة لكنه يخضع كليا لأوامر الأمير . ان الموارنة هم أكثر الطوائف نفوذا من بين المسيحيين في بيروت ولديهم كنيسة في المدينة . في بيروت أيضا روم وبعض اليهود . ان الدروز لا يحبون اليهود كثيرا لذلك لا نجد اي يهودي في جبل لبنان إذ ينحصرون في بيروت . لكنهم يتجولون في أراضي الأمير الأخرى بسبب تجارتهم كما في أيام بنيا دو تولادا . لم يبق من التجار الأوروبيين الا فرنسي واحد مولود في الشرق . ان تجار مرسيليا الذين نصادفهم في كافة مرافىء هذا الشاطئ قد حاولوا كثيرا التمركز في بيروت لكنهم غالبا ما كانوا يتركون المدينة وينسحبون إلى صيدا لأنهم يستطيعون دائما فيها إجبار الدروز على الدفع لقاء البضائع التي يبيعونهم إياها وذلك بمساعدة الباشا . اما في بيروت فيشتري الدروز بالدين بضائع كثيرة ولا يستطع التجار استرداد ثمنها منهم حتى بواسطة العدالة . إن القرى التالية تقع في جوار بيروت وهي تابعة للأقاليم الدرزية القريبة منها القيني ، التحويطة ، الاشرفية ، الضبية ، البوشرية ، الشياح ، برج البراجنة ، حرش الصنوبر ، الناعمة والنعيمة . على بعد ربع فرسخ من بيروت نجد دير الخضر مار جرجس وهو مكرس لمار جرجس . يعتقد الموارنة ان مار جرجس هذا قتل التنين المدفون هنا . على مسافة غير بعيدة من بيروت تقع كنيسة انطلياس يعتقد الموارنة انها لا تزال تحتوي حتى اليوم على الكثير من الذهب والأحجار الثمينة المدفونة التي لم يستطع الدروز والمسلمون حملها كلها . تقع الأقاليم التالية اما في جبل لبنان أو على الجبل نفسه ويسكن الموارنة جزءا منها الا انها لا تتبع أراضي الدروز بل أراضي باشا طرابلس : 1 - جبة بشري ، وهي إقليم مهم في شرق طرابلس . ان غالبية سكانه من الموارنة لكن العائلات ليست مهمة كما في كسروان . يعين الباشا جابي الضرائب من بين الضباط الموارنة أو
هامش
( 1 ) في بيروت تدعى هذه الخانات قيصرية وفي القاهرة تسمى عقال .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 358 | كارستن نيبور