بمساعدة ضاهر العمر . في هذا الوقت كان السلطان يحتاج إلى جيوش كثيرة ضد الروس فلم يستطع ارسال الدعم إلى سوريا . ولم يكن الباشاوات قادرين وحدهم على التصدي لجيش شديد القوة فأجبروا على طلب العون من دروز جبل لبنان . كان الأمير منصور قد حصل على الكثير من الأموال من الأتراك وكان قد انضم إليهم أكثر من مرة على رأس جيشه لكنه كان دائما ينسحب قبل بداية المعركة . لكن بما ان يوسف مدين بالكثير للبشاوات الأتراك قرر الجميع ان الدروز سيحاربون جيدا لو ترأسهم بنفسه . وهكذا تمنى باشا دمشق ان يسمىّ فعليا أميرا بدلا من منصور واستغل الفرصة للقيام بذلك .
توجه الأمير يوسف إلى دير القمر للاقتران بأميرة من آل شهاب وبهذه المناسبة اجتمع الشيوخ البارزون وخاصة من أهل العريس كما وجاءت شخصيات تركية رفيعة المستوى مصحوبة بحشود غفيرة بحجة المشاركة في الفرح . كان الأمير منصور يعرف ماذا يخطط العثمانيون وكان يعرف المرتبة التي يحتلها يوسف بين الدروز ومحبتهم له فقرر ان يأخذ دور الانسان الشهم . فنزع الخاتم المزود بالختم من إصبع الأمير الحاكم وقدمه إلى ابن أخيه على أنه الوحيد القادر على تولي الحكم في الظروف الراهنة . وختاما اقنع الأتراك والدروز الموجودون الأمير بقبول الخاتم وبالتالي بتولي الحكم . وهكذا تراجع الأمير منصور إلى أراضيه .
حاليا يحكم الأمير يوسف بلدا يقارن بمملكة صغيرة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مساحته وعدد سكانه الكبير . ان للأتراك فيه ضابطا شديد الاخلاص . عام 1771 أو 1772 سار على رأس جيش كبير إلى منطقة عكا للاستيلاء على قلعة جون وهي قلعة صغيرة تطل على نهر القاسمية كان الشيخ ضاهر وعلي بك يسيطرون عليها وكانت محاصرة من قبل جيش كبير ارسله باشا دمشق .
كان ينتظر وصول مئات من الدروز من حاصبيا ليبدأ الهجوم لكن الأمير منصور كان له مناصرون في الجيش هم اليزبكيون . كان هؤلاء يظنون أن دروز حاصبيا من مؤيدي الأتراك فلم يكونوا يريدون انتظارهم بل صاروا يقنعون الأمير يوسف بمهاجمة القلعة أولا . لكن ما ان هجم عليهم الشيخ ضاهر حتى هرب اليزبكيون ثم هرب الدروز الآخرون الذين لم يعرفوا عدد الذين جاؤوا لمساندة رئيسهم كما عمت الفوضى في الجيش التركي الذي كان يظن أن العدو يلاحق الدروز .
باختصار ، تراجع جيش الأتراك والدروز الكبير منذ اليوم الأول مسافة 12 فرسخا . تتبع ضاهر العمر ، وعلي الدروز حتى أراضيهم ودمروا العديد من القرى الموالية للأمير الجديد .
جازف باشا دمشق والأمير يوسف بهجوم جديد واجبرا جيوش الشيخ ضاهر وعلي على الانسحاب لكن هؤلاء الأخيرين تلقوا مدافع صغيرة من الزوارق الروسية التي كانت تتواجد في
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 363
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٦٣