إن قصر الأمير المسلم الذي طرد فخر الدين من هنا صار منذ بضع سنوات ملكا لأبي شدول من عائلة حبيش . ولشدة ما كان هذا الأخير كريما مع راهب كبوشي فرنسي ، أراد ان يهديه القصر لكن الراهب كان واعيا فلم يوافق على اخذه مجانا فاشتراه صوريا بقيمة 33 قرشا ، وهكذا تأكّدت جماعة الكبوشيين من أن ورثة هذا الشيخ لن يطالبوا بالقصر أبدا لأن عقد الشراء بحوزتهم . إذا فالكبوشيون يسكنون اليوم في قصر امراء كسروان السالفين بينما شيوخ الموارنة الذين يرسلون أولادهم إلى أوروبا بصفة امراء مزعومين يسكنون المنازل البائسة . لا نزال نجد في غزير مسجدا كبيرا مع مئذنة يعود لأيام الامراء المسلمين ، ويستعمل مسيحيو المنطقة هذا المسجد أحيانا كزريبة للمواشي .
في جوار غزير هناك إقليم يدعى الفتوح فيه القرى التالية :
الصفرا ، البوار ، كفر حباب ، فتقة ، غدراس ، كفر شريف ، حالات ، الحصين ، غبالة ، الغينة ، والكفور .
الجديدة هي قرية تقع بالقرب من نبع النهر الصغير الواقع قرب غزير وهناك كنيسة في القرية وخارجها دير للموارنة .
عرمون هي قرية فيها كنيسة وخارجها هناك ديران للموارنة ، دير مار عبدا ، ودير سيدة الحقل للرهبان والراهبات . من غير الضروري الإشارة إلى أن النساء يعشن فيه على حدة . شحتول هي قرية في المنطقة نفسها ووطى الجوز تعتبر مكانا رائعا يشكل مصيفا للعائلات العريقة الدرزية والمارونية .
لا تشترك قريتا دلبتا وشننعير إلا بكنيسة . هناك ثلاث كنائس في ساحل علما وبجوارها دير للموارنة . بالقرب من هنا نجد الغفر أو برج جونيه قرب نهر الكلب حيث يطلب الموارنة عشر بارات ضريبة من المسلمين الذين يمرون في المنطقة . في الماضي كانت هذه الضرائب تعود إلى عائلة حبيش لكن أمير الدروز وضع يده عليها ثم أعطاها لعائلة الخازن . كما الأتراك والانكشاريون والمسلمون المتكبرون لا يعطون كلمة صدق للموارنة عندما يطالبونهم بهذه الضريبة ، وحدهم التجار الصغار يعتقدون ان هذا المال الضئيل لا يستحق ان يؤدي إلى عراك مع الموارنة . من هنا فإن هذا المال لا يكفي لإعطاء الجابي راتبه . أضف إلى ذلك ان الموارنة فخورن بأنفسهم لأن المسلمين يدفعون لهم الضرائب .
حارة صخر هي قرية فيها كنيسة وخارجها يوجد دير للرهبان الموارنة . هناك كنيستان في غزير ودير كبير للراهبات .
في الماضي كانت صربا مدينة كبيرة فيها قلعة اما اليوم فقد تحولت إلى قرية بائسة . اما عمشيت فلا يوجد فيها الا كنيسة واحدة .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 355
مساهمون: كارستن نيبور
ص٣٥٥