ونصف عن كرمليس ، فكانت قديما مأهولة بالمسيحيين ، ولكنها تضم اليوم عددا من المسلمين ، بينما لا نجد في قرية قراقوش ، الواقعة على بعد ميل جنوبي غربي كرماليس ، إلا اليعقوبيين .
يتكلم مسيحيو قرى هذا الإقليم السريانية ، ولكن اللغتين السريانية والكدانية تختلفان كثيرا عن اللغات التي وضعت فيها الكتب المقدسة . ولما كان المسيحيون يحسنون الكردية والتركية والعربية ، تستعمل كلمات كثيرة من هذه اللغات ، في السريانية الحديثة .
وأشير إلى أن بطريرك النسطوريين ، يقيم في قرية القوش ، المجاورة للموصل ، ويدعي انه إيليا ويزعم أن مناطق نقوذه تشمل 300 قرية ، بعضها مأهول بالمسيحيين ، ذكرت سابقا ان بطريرك حكارى لا يحترم ابدا أوامره . يقيم بطريرك اليعقوبيين في ديار بكر ، كما سأذكر لاحقا . تتميز قرية القوش بقبر النبي ناحوم ، الذي ولد ودفن فيها . كما وان اليهود يحجون إلى ضريحه . ولعل القوش هي مدينة القواشي المذكورة في تاريخ العالم ، والتي كانت تتميز بحصنها في القرن السابع من الهجرة .
في 18 آذار / مارس قطعت ثلاثة أميال من الحقول المحروقة لأصل إلى الموصل . تقع شمالي الطريق قرى باشيتا ، ويسوا وخجيلي ، وجنوبه ، قريتا منارة وكوجاف .
قبل بلوغنا الموصل ، مررنا في مدينة نينوى التي يدعي مسيحيو الموصل انها تمتد من قريتي قاضي كند وينجا ، اللتان تبعدان عن بعضها البعض حوالي الميلين ، وتقعان على ضفاف نهر دجلة .
غير أن اليهود ، يزعمون أن طولها يوازي مسيرة ثلاثة أيام . لم أدرك انني بلغت منطقة شهيرة إلى هذا الحد الا عند اقترابنا من النهر المحاذي لحجيلي . فشاهدت على هضبة مرتفعة ، قرية منية التي دفن داخل مسجدها النبي يونس غير أن اليهود يبتهلون اليه من الخارج إذ لا يسمح لهم المسلمون بالدخول اليه . ولا أظن أن هذه الحجة مقنعة ابدا ، لأنه يسمح لمسيحيي الموصل بزيارة ضريح أحد القديسين المدفون في كنيسة تحولت لاحقا إلى جامع . ولعل اليهود يرفضون الدخول إلى معبد اتباع ديانة أخرى . نشاهد في هذه المنطقة هضبة أخرى تعرف بقلعة منية أو حصن نينيف ، أرشدني سكان الموصل إلى أسوار نينوى التي حسبتها في البداية سلسلة هضاب . فرسمت لاحقا منظرا عاما للمكان . ونقلته على اللوحة
XLVII
. 1 ) الجامع حيث دفن النبي يونس 2 ) قرية منية 3 ) أسوار نينوى المزعومة 4 ) جبل عين صفرا .
بني من نينوى إلى الموصل جسر شبيه بالجسر الذي يصل بغداد بالحلّة . ولكن عرض النهر لا يتجاوز 60 قدما مزدوجة ( حوالي 300 قدما ) ولا يفوق عدد مراكبه العشرين . وبعد هطول الأمطار الغزيرة ، أو بعد ذوبان الثلج عن الجبال المجاورة ، يرتفع منسوب المياه ، ويفصل الجسر عن الضفة ، حتى لا يجرفه التيار ، فقد حصل ذلك في 23 آذار / مارس ، للمرة الثانية أو الثالثة هذه السنة . ولكن