بالإنجيل ، وبتعاليم يسوع المسيح التي بشر بها القديس بطرس ، وان بذلنا جهدا بسيطا لاتباع هذه التعاليم لن يفرق الله ابدا بين النسطوري والكلداني وغيرهم من المسيحيين . فقال حينئذ : حسبتك يونانيا . فأكدت له أنني اوروبي ، وأنتمى للمجموعة المسيحية التي لم تعترف بسيادة البابا الا منذ 200 سنة . ورغم ان باقي أعضاء البعثة اكتفوا حتى الان بالاستماع ، بدأ بعض النسطوريين بالمشاركة في الحديث . فقال أحدهم كان من الأفضل لك ان تحافظ على ديانة اسلافك ولا تحرض اصدقاءك وأهلنا على أن يحذو حذوك ، ضاربين بعرض الحائط ببطاركتنا ، ومفضلين عليهم زعيما روحيا اوروبيا . وكم استأت لاستنكار الفريقين هذا الحديث ، فأكدت لهم ان نصف الدول الأوروبية تخضع للكنيسة الكاثوليكية الرومانية بينما نصفها الاخر يرفض الاعتراف بالبابا ، مع الاحتفاظ بدينه المسيحي شأنه شأن مسيحيي الشرق ، في الإمبراطورية التركية الواسعة النطاق .
وطلبت منهم ان يدعوا لكل فرد منهم حرية اختيار دينه دون ان تمس صداقتهم بالسوء . لم يرق هذا الحديث للقس ، وأكد ان المبشرين الأوروبيين في الموصل ، أخبروه ان الدول الأوروبية كافة اعترفت بسيادة البابا واخرج من صدره كتابا لاتينيا ، ترجم إلى العربية والسريانية ، ليذكرني بقول المسيح أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي ، فقلت له اننا قد تحدثنا عن هذا المقطع الوارد في كتب الديانة المسيحية كافة ، وانه جرى نقاش حاد بين رجال الدين حول هذا الموضوع ، دون التوصل إلى نتيجة حاسمة فيه .
حاولت بعدها ان أغير مجرى الحديث ، وأتناول موضوع خصوبة الحقول ، التي تفوق محاصيلها محاصيل مصر وغيرها من المقاطعات الشرقية ، ب 15 مرة . فشعر رجل الدين بخيبة الامل ، خاصة وانه وجه الدعوة للبعثة على امل ان يوافقه الأوروبي الرأي . غير انني وطدت صداقتي بأفراد البعثة كلهم ، ولما حان موعد صلاة المساء توجهنا جميعا إلى المعبد ، حيث اعتاد مسيحيو الشرق ان يؤدوا شعائرهم الدينية . تحمل هذه الكنيسة اسم القديسة بربارة ، حيث دفنت تلك الشهيدة المزعومة وخادمها ، رغم ان المسيحيين لا يقصدوا قبر هذه الأخيرة ليبتهلوا إليها .
تحد القرية هضبة مرتفعة ، يزعم أنها كانت تضم قصر والد القديسة بربارة ، وهي تطل على منظر جميل للوادي المجاور . وعلى بعد ثلاثة فراسخ شمالي شرقي كرماليس ، يقع جبل القديس متى ، وقرية مسورة يقيم فيها المسيحيون اليعقوبيون ، ويزعم اننا نجد في هذه البقعة آثارا قديمة غير جديرة بالاهتمام . وعلى بعد فرسخ ونصف شمالي شرقي كرماليس ، تقع قرية بشاشرا ، حيث دفن القديس دانيال ، وتقع قرية باشان على بعد ثلاثة فراسخ شمالا ، وقرية باراتول ، حيث يقيم اليعقوبيون ، على بعد فرسخ شمالي - غربي كرماليس .
نجد غربي كرماليس ، قرية شاسنا طوبي المأهولة بالمسلمين أما قرية مينار التي تبعد فرسخا .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 274
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٧٤