رحلتي من بغداد إلى الموصل
في 17 آذار / مارس قطعنا أربعة فراسخ لنصل إلى كرمليس ، مرورا بنهر شافر ، الذي ارتفع منسوب المياه فيه بفعل هطول الأمطار الغزيرة « * » :
تكثر على الطريق المؤدية من شافر إلى الموصل حقول القمح والقرى الصغيرة . وعلاوة على تلك التي أشرت إليها في اللوحة
XLV
، نجد أيضا قرى شاه أمير ، امسيدان ، باز خرثان ، وباز شهرة ؛ تقع هاتان القريتان الاخريان على جبل عين صفرا ، الذي أخذ اسمه « * * » من ينبوع مياه ، لونها اصفر ، وتستعمل في الشفاء من عدة امراض .
تضم مدينة كرمليس 60 أو 70 منزلا ، مبنية من الطين والحجارة ؛ والجدير ذكره ان سكان كرمليس كانوا قديما من النسطوريين .
عند وصولي إلى المدينة ، استقبلني أكثر سكانها ثراء ، ودعاني للإقامة عنده . فوجدت في منزله .
12 أو 13 شخصا ، يرتدون ثيابا أنيقة . وبعد ان استعلموا عن حالي وعن رحلتي من بغداد ، سألني أحدهم ان كان البابا رئيس الكنيسة المسيحية أم لا ؟ ولما كنت اجهل ان كان الرجل المذكور كلدانيا أو نسطوريا ، أو خلافه ، أجبته أنه رئيس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية فحسب ، علما ان الأرمن واليونان والأقباط ، ينتخبون بطريركا لهم ، شأنهم شأن النسطورين ، يعترف بالبابا كرئيس له .
ولكن اكد لي خصمي ان البابا ليس وريث القديس بطرس رغم ان المسيح قال له أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي ، فأثبت لي هذا الكلام انه كلداني وليس نسطوريا فأجبته قائلا ان القديس بطرس بشر بالإنجيل في روما ، حيث كل بابا زعيم روحي ، وغير أنه بشر بتعاليم المسيح في مدن أخرى ، والإنجيل لم يذكر ابدا ان رئيس الكنيسة في روما ، هو رئيس المسيحيين أجمعين ، وقلما يهمني ان يعترف الناس بالبابا رئيسا روحيا لهم على الأرض ، فالمسيحيون يؤمنون
هامش
( * ) مما لا شك فيه ان الإسكندر الكبير تغلب على داريوس في هذه المنطقة ، فقد قطع الإسكندر أربعة أيام ليصل من أربيل إلى ممنيس ، حيث تكثر مناجم الزفت المعدني . تقع كركوك عن بعد 20 فرسخا من اربيل ، ودور خاموث على بعد 35 فرسخا منها ، مما يعني ان اربيل هي ممنيس القديمة ؛ لأننا حيت تبعد كثيرا عن أربيل ولا يستطيع الإسكندر الوصول إليها في ظرف أربعة أيام ، علما انه كان يترأس جيشا كبيرا . وأظن ان التتر حطوا رحالهم على ضفة نهر شافر ، في السنة 633 هجرية .
( * * ) في المؤلفات الأخرى ، يعرف هذا المكان باسم جور قوس ؛ إذ لا يقيم فيه الا المسيحيين .