منسوب المياه لم يرتفع ارتفاعا شديدا ، وأعيد الجسر إلى مكانه في الأول من نيسان / أبريل .
لسنوات خلت بنى الباشا سدا ، أو جسرا إلا أن قناطره كانت ضيقة ومنخفضة العلو فجرفها التيار عند ارتفاع منسوب المياه ؛ مما زاد الطريق المؤدي إلى الجسر وعورة .
لا يتذمر المسافر ابدا ، من رسوم المرور المفروضة في هذه المقاطعات . ففي يانكشا وكركوك والطون كوبري واربيل ، ونهر زعب ، تفرض عليه ضريبة رمزية ، تعرف بالباج . في الموصل ، نقلت امتعتي إلى الجمارك ، ولم ادفع للموظفين الا بعض الحلويات حتى يشحنوها لي .
يدفع التجار على حمولة الجمال ، من حرير أو أقمشة قطنية أو أقمشة ناعمة ، عشرة قروش ، وعلى حمولة القهوة ، سبعة قروش ونصف ، وعلى حمولة البهار وغيره من البضائع ستة قروش وربع .
وان كانت البضائع محملة على الحمير أو على البغال ، تزان ويدفع الباج نسبة للوزن .
للانتقال من الموصل إلى بغداد ، يمكننا السفر عبر نهر دجلة غير اننا لا نجد هنا الا مراكب الكيلك التي يستعملها التجار لتصدير بضائعهم . وان شاؤوا السفر مع البضائع ، بنوا غرفة صغيرة على متن المركب ، ليحتموا من الأمطار ومن حرارة الشمس . في فصل الربيع ، وبعد ارتفاع سرعة مجرى النهر ، يمكننا السفر في غضون ثلاثة أو أربعة أيام بينما في الفصول الأخرى ، يتطلب السفر 15 يوما . وان سافرنا برا ، يمكننا التوقف في مدينتي تكريت وسامراء ، كانت تكريت قديما مدينة شهيرة . ولم يتبق منها اليوم الا بعض الانقاض . أما سامراء ، فكانت مقر عدة خلفاء ، وثلاثة أئمة من الشيعة ، يزور الفرس اليوم أضرحتهم . ويقال إنها تضم برجا عاليا ، يمكننا الوصول اليه ، عبر منحدر وعر من جهة أخرى ، تكثر في سامرّاء وعلى ضفة نهر دجلة ، من هنا إلى بغداد ، بقايا الأضرحة القديمة ، غير أنها لا تستحق عناء تفحصها خاصة وانها بنيت كلها في عهد المسلمين . نشاهد قرب حصن نمرود المتداعي على بعد ثمانية فراسخ من الموصل سدا لري الأرياف المجاورة . لا أخال ان هذا السد قد بني على يد المسلمين ، لأنه صمد في وجه التيار أكثر من الف سنة . ونجد قرب فتح ، حيث يتابع دجلة مجراه عبر جبل حامرين ، شلالا للمياه خطيرا للغاية خاصة ان كان منسوب المياه منخفضا . ولكن ان كان البحار يحسن قيادة الكليك ، لن يخشى شيئا على الاطلاق .
والجدير ذكره ان هذه الشلالات تكثر في نهر دجلة ، بين ديار بكر والموصل ، حيث تستعمل زوارق الكليك أيضا .
ان الملاحة صعبة للغاية بين بغداد والموصل ، ولكن البحار ينقل جلد الماعز إلى المناطق الأخرى على ظهر الحمير بينما يبيع ما تبقى منها ، مع السياج الخشبي الذي علقت فيه .
غالبا ما تسلك القوافل المسافرة من بغداد إلى الموصل ، طريق الصحراء ، فهو اقصر من الطريق الذي يمر عبر كركوك واربيل ، ولكن الأوروبي لا يحبذ سلوك هذه الطريق خاصة وانه لن يصادف فيها الا قرية تكريت .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 277
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٧٧