تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الوثنيين الفظين وانهم يقيمون طقوسا مريعة . ولعلهم ينتمون إلى مذهب البيعزيين في عمان . ولما كان عدد اليزيديين مرتفعا في زعب وسوريا وأرمينيا ، ومعظم سكان المدن المجاورة يعرفونهم جيدا ، سأعرض عليكم في ما يلي رأي السنّة ومسيحيي الشرق في اعمالهم وخطاباتهم . فهم يزعمون أن المدعو شاه عدي أسس ديانتهم وانهم ذرية العرب الذين قتلوا ، بناء على أوامر الشمر ، الحسين ، حفيد محمد ، واضطهدوا عائلة علي ، في ظل حكم الخليفة يزيد . لهذا السبب يقال إن اليزيديين يعتبرون شمر هذا وليا عظيما ، ولما كان الحسين شهيد أهل الشيعة الأكبر ، يفتخر هؤلاء الآخرون أشد الفخر بقتل أحد اتباع هذا المذهب . وهم يحتفظون بصور الأفاعي ، والماعز وغيرها من الحيوانات ، فالأفعى تذكرهم بوقوع حواء ضحية الاغواء ، والماعز بطاعة إبراهيم العمياء ، حين كان مستعدا للتضحية بابنه في سبيل الله . وقد أكدوا لي ان اليزيديين ، لا يبتهلون ابدا إلى الشيطان ، ويعبدون الله وحده ، لأنه خالق البشر وولي نعمتهم ، وهم يرفضون الكلام عن الشيطان أو حتى سماع اسمه كما وانهم يفضلون ان يقف البشر على الحياد ان وقع خلاف بين الله ، وملاك من العالم السفلي وان لا يحتقر الفلاحون ضابطا غضب عليه الباشا وهم يؤمنون ان الله لا يحتاج إلى مساعدتنا لمعاقبة الشيطان على عصيانه ، فإن عفى عنه يوما ما ، قد نشعر بالخجل في محكمة الله ، ان كنا قد اسأنا إلى أحد ملائكته دون ان يستغيث بنا أحد . فلا داعي اذن لأن نولي الشيطان اهتمامنا ، بل يجدر بنا ان نبذل قصارى جهدنا حتى لا نثير غضب الله علينا . عند وصول اليزيديين إلى الموصل ، لا تصدر الحكومة امرا بإلقاء القبض عليهم رغم انه من السهل التعرف عليهم . ولكن الشعب يحاول أحيانا خداعهم ، فحين يعرضون البيض والزبدة للبيع ، يبدأ السكان بتوجيه الشتائم للشيطان ، بحجة ان الأسعار مرتفعة أو ان البضائع فاسدة فيفضل حينها اليزيدي ان يعيد البضائع إلى مكانها بدلا من أن يسمع هذه الشتائم المريعة . والجدير ذكره ان لا أحد يتجرأ على اطلاق شتائم مماثلة ، في مناطق نفوذ اليزيديين ، إلا إذا كان مستعدا للمجازفة بحياته . يخشى اليزيديون على غرار المسلمين ، ويحتسون الخمر وغيره من الكحول ، ولكنهم يمسكون الكأس بيديهم الاثنتين مخافة ان يقع الخمر أرضا وتطأه الأرجل . فلو أوحى محمد لاتباعه باحترام الخمرة إلى هذا الحد لما حظر عليهم احتساءها ، إذ ان اليزيدي لا يثمل ابدا ، علما ان النبي كان يسعى لتفادي ذلك . يرتدي رجال الدين اليزيديين اثوابا سوداء مختلفة كليا عن تلك التي يرتديها المسلمون . ويقال إنهم يصومون ثلاثة أيام في السنة ، ويحجون إلى ضريح شاه عدي ، الذي دفن بين عكر والموصل ، والجدير ذكره اننا نشاهد قرب هذا الضريح خزان مياه يرمي فيه اليزيديون المال والذهب اكراما لوليهم . حاول أحد النسطوريين ، المقيمين في الجوار ، الدخول ليلا إلى المستنقع لجمع هذه الثروات ، وفي تلك الأثناء ، كانت ابنة المفتش تملأ جرتها ماء من الخزان المذكور فشاهدت النسطوري في قلب الخزان ، فخطر لها انه شاه عدي ، خاصة وانها لم تتوقع