مع ذكور فكان الغلام المخصي يستقبلهم في غرفة على حدة ثم يخبرها بطلباتهم . وكانت أحيانا تتخذ قرارات تناقض كليا القرارت التي يأخذها زوجها ووزيره بعد تفكير وتمحيص . وكانت عادلة خاتون تعرف كيف تدر على نفسها بعض المداخيل . وجدير بالذكر انه عندما يكلف الباشا آغا ما بمهمة وينفذها هذا الأخير يعطيه الباشا عباءة مبطنة بالفرو . أما شيخ القبيلة العربية فيحظى بالمناسبة نفسها عباءة .
في البداية أهدت زوجة سليمان باشا للآغاوات الكبار الذين خدموا عند والدها وجدّها عصبة من الحرير يلفونها حول رؤوسهم ويتميزون بها عن باقي ضباط الباشا في الأعياد والاحتفالات .
ومع الوقت صار الباقون يسعون للحصول على العصبة نفسها بواسطة الهدايا ثم جرت العادة أن يحظى منفّذ المهمة بعصبة مماثلة ليست ذات شأن إلا أن ثمنها كان غاليا . وكانت عادلة خاتون على علاقة سيئة بشقيقتها . فقد تزوجت هذه الأخيرة من أحمد آغا وهو آغا ابا عن جد يحبه الجميع وخاصة سليمان باشا . يقال إن الوزير عرض يوما على احمد آغا ولاية عديلة إلا أنه رفض ذلك باحتقار . ما ان عرفت عادلة خاتون بما جرى حتى نقلت الخبر إلى زوجها مدعية ان احمد آغا هو صاحب العرض فما كان من الباشا إلا أن قتله . وهكذا ازدادت عداوة الشقيقتين إلى أن أقنع سليمان باشا أخت زوجه بالزواج من عمر الكخيا الخاص به .
ولم يكن سليمان مستعدا لإرخاء الحبل لأي قابدجي باشا تماما كحماه . ويقال إن السلطان حاول ان يرسل أشخاصا لقتله بالسرّ . كما ويقال إنه كان هدفا لعدة طلقات نارية ولربما كان الوزير هو المحرض ، في حالات كهذه لا يجرى اي تحقيق في الموضوع لكن إذا عرفت هوية مطلق النار يعدم مباشرة .
كنت قد ذكرت آنفا ان احمد باشا مات في حملة ضدّ الباشاوات في كردستان . ومع أنه مات ميتة طبيعية الا ان عادلة خاتون لم يهدأ بالها لأن زوجها لم يثأر لأبيها . ومع أن سليمان باشا ذهب عدة مرات إلى كردستان الا انه لم يعثر يوما على القاتل الذي كان يهرب إلى الجبال . في النهاية حاول القاتل الاعتذار والتودد وكان صادقا في ما يفعل فأرسلت له عادلة خاتون عصبة ثمينة جدا من الحرير كدليل على عفوهم عنه « * » . فاقتنع الكردي بذلك وجاء إلى بغداد لكن ما ان وصل حتى زجّ في السجن وقتل في اليوم التالي .
لم تسمح هذه السيدة الطموحة لزوجها بالاقتران بنساء أخريات ولا باتخاذ جوار . وهي لم ترزق بأولاد فعندما مات سليمان كانت وريثه الوحيد ولا تزال إلى اليوم تعيش في بغداد وتعتبر من
هامش
( * ) يحكي ايف بإسهاب قصة هذا الكردي في أسفاره إلى الهند وبلاد فارس الجزء الثاني ص 99 .