من الرجال . لكن أثناء إقامة علي آغا في بغداد حشد رؤساء القبائل لصالح سليمان باشا . زحف العدو مع جيشه باتجاه الباشا مباشرة كما كان متفقا مع علي آغا ، فهرب الباشا بعد فترة وجيزة واستسلمت الفرق البغدادية إلى الرابح . لدى عودة الباشا إلى بغداد وجد الأبواب كلها موصودة .
اما سليمان فقد لقي ترحابا شديدا . بنى السكان ديوانا كبيرا تجمعت فيه أهم شخصيات بغداد . ثم أعدوا لائحة شكاوى ضد الباشاوات الذين حكموا بغداد في هاتين السنتين ووقعها كافة الأعضاء لتقديمها إلى السلطان وقرر الجميع ان لا أحد يمكنه انتشال المدينة وسكانها من الحالة السيئة التي وقعت فيها منذ وفاة احمد باشا الا سليمان باشا . باختصار لم يحظ سليمان على موافقة الباشا على توليه بغداد وحسب بل وأعطي كافة الولايات والأقاليم التي كان احمد باشا يضع يده عليها .
حكم سليمان باشا مدة 13 سنة قمرية ولشدة ما تأثر العرب عند وفاته نظموا اغنيات محزنة لرثائه وصاروا يرددونها إلى اليوم في المقاهي وفي شوارع بغداد . ولا بد من القول إن العرب لم يكونوا يوما نظاميين في هذه المنطقة كما في عهده وعهد حميه . في الماضي لم يكن أحد يتجرأ على السفر من الحلّة إلى البصرة دون ان يأخذ معه دليلا يدفع له أموالا طائلة لكن بعد ذلك صار بامكان كل فرد ان يسافر وحده دون ان يخاف من السرقة على أراضي سليمان باشا سواء عن طريق البر أو عبر دجلة أو الفرات . ولأن التجار كانوا غير مطمئنين للذهاب إلى بلاد فارس تحولت التجارة الهندية من غبرون وأصفهان إلى البصرة وبغداد فازدهرتا .
ولم يكن سليمان يتساهل مع العرب ، كان كثيرا ما يهاجمهم بغتة أثناء الليل غير تارك لهم فرصة الهروب إلى الصحراء . لا يزال البدو يسمونه أبو الليل لأنه كان يهاجم دائما في الليل ولا يهدأ له بال الا بعد ان ينال منهم . اما في بغداد فكان يدعى سليمان الأسد وقد أكد لي البعض انه ذهب إلى دمشق واستطاع ان يسلبها في تسعة أيام لأن العرب الخاضعين لباشا دمشق كانوا قد نهبوا قافلة كبيرة من بغداد . وكان يحاسب باشاوات الأراضي المجاورة عندما لا يضعون حدا للقبائل العربية التي تتجول على أراضيهم . قد يتفاجأ اي اوروبي لدى سماعه هذه الأخبار لأن دمشق وبغداد خاضعتان للسلطان كلتاهما إلا أنه من المعتاد ان يشن الباشاوات معارك على بعضهم .
ومع أن احمد باشا كان يقدر الشجعان حتى لو كانوا أعداء إلا أن سليمان باشا كان عكسه تماما فكلّما كان عدوه المهزوم معروفا ببأسه كلما زاده ذلك فخرا علما ان أعداءه لا يمكن ان يلقوا من طرفه اي رحمة حتى ولو دافعوا عن أنفسهم بشجاعة ضدّه . ويلوم الناس سليمان باشا لأنه خاضع كثيرا لزوجته . فعادلة خاتون أي السيدة عادلة ابنة الباشا من الزوجة الأولى لم تنس ان زوجها كان في صغره عبدا عند والدها لذا فقد كانت وقحة وشديدة الطموح . كانت تحدّد أياما في الأسبوع يزورها فيها الناس لطلب خدمة ما . وبما انها سيدة مسلمة لم يكن يسمح لها بالتواجد
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 252
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٥٢