ان أهل المدينة قد اعتادوا منذ سنوات عديدة على اختيار رئيسهم بنفسهم مما اضطر السلطان مرارا إلى الموافقة على خيارهم حفاظا على هذه الولاية الجميلة وكي لا تسقط في أيدي الفرس « * » .
إن شكل الحكم في بغداد يشبه الحكم في القسطنطينية . يوزع الباشا المهام على ذوقه لكن الأمور الهامة تخضع للديوان . أما الاشخاص الذين يحتسب صوتهم في الديوان فهم :
- جميع المسنين الذين خدموا بصفة كخيا الباشا والمتسلمين في البصرة و « الويودة » في ماردين والذين حكموا المدن أو الأقاليم والموجودين في بغداد .
- الباش آغا أو رئيس فرقة الخيالة .
- الآغا أو رئيس الانكشاريين .
- رئيس العلماء . لا أحد يطلب إعطاءه هذا اللقب إذ يكتسبه مباشرة الذين يشتهرون بعلمهم ومعارفهم . إن هذا اللقب نادر جدا في تركيا « * * » .
- قاضي المدينة ويكون ملّا ويغيّره مفتي القسطنطينية كل عام .
- مفتي المذهب الحنفي .
- مفتي المذهب الشافعي .
نسيب الشرف أو رئيس سلالة محمد في هذا الباشاليك يكون هذا في الوقت نفسه ( المتولي ) أو مفتش مسجد الشيخ عبد القادر ومقامه .
- الخطيب الشيخ وهو خطيب مسجد الشيخ عبد القادر .
هامش
( * ) عندما حاصرت جيوش كريم خان البصرة عام 1775 ، اعتقدوا في القسطنطينية ان عمر باشا هو الذي أتاح لهم الفرصة . ظن البعض ان الفرس لم يريدوا فعلا اعلان الحرب على السلطان لكنهم أرادوا اضعاف باشا بغداد لأن سلوكه لم يكن يعجبهم . ويقول البعض ان عمر باشا رجا كريم خان ان يرسل جيوشه إلى البصرة كي يعظم شأنه امام السلطان ( اتهم احمد باشا بالتهمة نفسها عندما حاصر نادر شاه البصرة مما أجبر السلطان على إعادة احمد إلى بغداد كي لا يخسر البصرة ) جاء جيش قوي مع عدة باشاوات إلى بغداد وسيطر على المدينة في بداية سنة 1776 بعد ان وعدوا عمر باشا بالذهاب إلى اورفه( Orfa )بصفة باشا لكنهم لم يفوا بوعدهم فقطع رأس عمر باشا وارسل إلى القسطنطينية . ثم عين السلطان باشا على بغداد .
لكن بعد ذلك بفترة قصيرة سقطت البصرة في بداية عام 1777 . كتب إلي أحد أصدقائي من حلب وأخبرني ان المدعو عبد الله الذي كان كخيا في عهد عمر باشا لا يزال إلى اليوم باشا بغداد . إذا فلا بد ان أهالي بغداد هم الذين اختاروه وصدّق السلطان على اختياره .
( * * ) ربما كان رئيس العلماء أستاذ مدرسة المدينة .