تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أكثر الناس ثراء . بنت في هذه المدينة مسجدا وخانا اتخذا اسمها وشيدت أبنية مماثلة في مدن أخرى . عندما توفي سليمان باشا كان علي آغا يحتل منصب المتسلّم في البصرة « * » . وكان علي آغا قد شغل عدة مناصب مهمة في هذه الحكومة وكان الشعب يحبه ويحترمه فأمل بتنصيبه باشا . وسرعان ما نال فرمان الباشا الذي يكلفه بهذا المنصب إذ ان توصيات عديدة وهدايا قيمة أرسلت من الديوان إلى القسطنطينية مرشحة اسمه الا انه لم يحكم الا 22 شهرا ويشكك في أن عادلة خاتون هي السبب في ذلك . ولم يكن أصل علي آغا عبدا بل كان أهله من المسلمين الفقراء في بلاد فارس . في صباه عمل عند رئيس خدم احمد باشا ولشدة ما كان حسن السلوك وضعه الباشا في حمايته وعلمه كافة الأمور التي يجب ان يعلمها اي تركي ينحدر من عائلة عريقة ثم رقاه إلى عدة مناصب . وكانت عادلة خاتون تأمل في الحفاظ على حصتها من الحكم بعد موت زوجها باعتبار ان علي باشا مدين لوالدها في منصبه وماله الا انها لم تحظ بمبتغاها . أراد علي باشا ان يحكم وحده وبحزم . كان الانكشاريون شديدي النفوذ في تلك الأيام في بغداد خاصة لأن الباشا قد مات والباشا التالي لم يستلم زمام الحكم بعد . أراد علي باشا ان يضعف الانكشاريين لكن عددا من البورجوازيين كان حائزا على لقب انكشاري فقامت ثورة نظمت بالتشاور مع جيش السلطان مما أجبر علي باشا على ترك المدينة . إلا أنه ما لبث ان عاد وساعده في ذلك عدد من كبار رجال بغداد ومن القبائل العربية الرئيسية فقطع رؤوس بعض الانكشاريين . بعد ذلك بقليل انتفض بعض الباشاوات في كردستان بالإضافة إلى قبيلة خزاعل
( Chasael )
. لكنه أخضع الأتراك إلا أن قبيلة خزاعل هزمته فنظم الشعراء العرب أغنية حول نصر « معدن » هذا صارت تغنى حتى في بغداد . ولم تستطع عادلة خاتون احتمال اهمال الناس لها وعدم استشارتها بشيء وكانت تسمع ان علي باشا يريد ابعادها عن بغداد فقررت ان تقتله . وكان يقال إن علي باشا كان ينتمي سرا إلى المذهب الشيعي وكان يحب الفرس والدليل على ذلك أنه تعامل بقساوة بالغة مع الأكراد والانكشاريين وهم من أصل السنة بينما ترك قبيلة خزاعل تهزم جيوش السلطان علما انها قبيلة شيعية . وصار الشعب يتذكر حالات أخرى كان فيها علي باشا مع الشيعة ضد السنة ، وقرر الجميع انه كافر وانه يتحيّن الفرصة لجعل الفرس يستولون على بلاد السلطان . من بين كبار رجالات بغداد هناك خمسة أسياد اشتراهم الباشاوات السابقون كعبيد وربوهم على الديانة الإسلامية . شغل هؤلاء بالدور أهم المهام في المدينة وفي مكان إقامة الباشا أو من
هامش
( * ) هو نفسه علي آغا الذي التقى به إيف من رحلته من البصرة والذي كان فائق التهذيب في تعامله مع الانكليز إلى الهند وفارس ، الجزء 2 ص 55 .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 254 | كارستن نيبور