تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ان اخذ عصا من مرافقه الخاص ولحق بالقابدجي وطعنه به طعنة واحدة . ثم ترجل عن حصانه مسرعا وركض إليه محتجا بأن مرافقه أعطاه القضيب الخاطىء ذا الرأس الحديدي وانه لا يضمر له اي شيء . إلا أن مبعوث السلطان فارق الحياة فأرسل احمد باشا الأوراق التي كان يحملها إلى القسطنطينية مع وابل من الاعتذارات . لم يترك احمد باشا الا ابنتين من زوجة واحدة . وقد وعد بتزويج البكر عادلة لأحد الاشخاص في مناسبة خاصة . كما وكان من محبي صيد الأسود ولقد صرع أكثر من أسد على يديه وإذا حاول أحدهم مساعدته غضب منه معتبرا انه لا يثق في قدرته على مصارعة أكثر من 40 شخصا من بينهم ضباط وحرس لكن أحدا منهم لم يتجرأ على مدّ يد العون له فبقوا جميعا في الخلف ما عدا سليمان الجيورجي الذي اشتراه احمد باشا وهو صغير واشرف على تربيته والذي كان يلاحق سيده من بعيد . قبض احمد باشا على الأسد وضربه برمح لكن الرمح كسر فأجبر الباشا على الهرب . عندما رأى سليمان ما حدث هبّ لمساعدة سيّده فصرع الأسد وانقذ حياة الباشا . وهكذا وعده هذا الأخير بتزويجه ابنته البكر ووفى بوعده فتحول سليمان من صاحب مهنة عادية إلى أمين الخزينة ثم صار يتدرج في المناصب الجيدة إلى أن أصبح كخيا وهو منصب بالنسبة للبغداديين يشبه وزير السلطان في القسطنطينية . بعد أن حكم احمد باشا 23 سنة قمرية في بغداد مات في حملة شنها على الأكراد لأنهم أبوا ان يدفعوا الخراج المعتاد . إن حكام غالبية المقاطعات والمدن مدينون بثروتهم لاحمد باشا وحسن باشا . وكان الجميع راض بسليمان كخيا بسبب والد زوجته وجدّها اما في القسطنطينية فلم يكونوا يرغبون بترك الحكم في يدي هذا العائلة خاصة في ولاية مهمة كهذه . فأرسل السلطان باشا جديد إلى بغداد ولإرضاء رعاياه عيّن سليمان باشا على البصرة . إلا أن صعوبات كثيرة قد واجهت الباشاوات الجدد . هاجم العرب أحدهم وهو في طريقه إلى بغداد فسلبوه أمواله مما جعل أهل المدينة يسخرون منه منذ بداية عهده ، وهناك باشا ثان مات أثناء رحلته إلى بغداد . وكانت التذمرات تصل إلى بغداد وتقول بأن هؤلاء الأسياد ليسوا اكفاء لتحمل مسؤولية مهمة كهذه . باختصار أرسل أربعة باشاوات إليها في مدة سنتين ولم يرض السكان عن اي منهم . في النهاية جاء سليمان باشا مع جيشه من البصرة إلى السماوة
( Semaue )
أمره الباشا المعيّن بأن يعود أدراجه لكنه وأصل تقدّمه حتى الديوانية التي كان يحكمها علي آغا الذي تمرّد على الباشاوات السابقين والذي كان من مؤيدي سليمان باشا . إلا أنه سرعان ما هرب إلى بغداد ونقل إلى الباشا أخبار سليمان التوسعية فألف الباشا جيشا من 14 ألف رجل وترأسه وسار به لمواجهة سليمان فوجده قرب الحلّة مع 800 شخص ودهش لرؤيته ينتظره مع هذا العدد القليل
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 251 | كارستن نيبور