- القرنة ، تقع عند ملتقى دجله والفرات ، وهي مدينة سيئة البناء ، يحيط بها من جهة اليابسة سور مزدوج من الآجر ، وهو بناء حديث ، إذ علمت في البصرة ان الباشا علي والباشا حسين شيّداه لصدّ الأتراك والفرس .
ونجد هنا خمس فرق من الانكشاريين ، أما التجارة في المدينة فمحدودة بالرغم من موقعها الجيد ، لكن السفن التي تمرّ بها ، تضطر إلى التوقف لتدفع ضريبة للانكشاريين . ولم أتمكن من قياس ارتفاع القطب في هذه القلعة ، إذ سلمت ضابطا رفيع الشأن رسالة التوصية ، فأظهر الكثير من اللياقة ودعاني إلى العشاء في منزله فلم أرفض دعوته . وحين علم بأني أريد التوجه إلى الضفة عند الثانية عشرة لقياس ارتفاع الهاجرة ، اضطررت إلى جلب ساعتي الشمسية ، التي أريته إياها لإسعاده ، لكنه لم ينفك يطلب مني ان اسمح له بالنظر عبر المنظار المقرب ، وتكاثرت الطلبات فأصبح عملي من دون جدوى .
- نهر عنتر وهو محل إقامة شيخ قبيلة المنتفق كما أشرت سابقا ، وتدفع له السفن ضريبة في تحته
( Tachte )
حيث لا نجد سوى المنزل الذي يقيم فيه ضباط الجمارك . ومنذ سنتين ، كانت المراكب الصغيرة المحملة بالتمر تدفع مسلمين ( نصف روبية ) أما اليوم فتدفع 5 روبيات .
- المنصورية وهي قرية كبيرة ، تدفع رسوم المرور فيها لآغا انكشاريّي القرنة ، لكن المركب القادم من البصرة في القرنة يكتفي بإبراز الوصل . وفي قرية كوت أو كوت معمر تدفع الرسوم للباشا النقيب في البصرة . أما في العرجة فتدفع لآل صالح احدى ابرز عائلات قبيلة المنتفق . وكان هناك مركز لدفع الرسوم في غرام ، لكن منذ أن فرغ المكان من سكانه ، تجمع الرسوم في السماوة لآغا الحسكة وبالتالي للأتراك ، لكن شيخ قبيلة خزعل يقبض هذه الرسوم حاليا .
وصادفت في جمارك العرجة والسماوة شيوخا وقحين ، وإن جاؤوا بأنفسهم لرؤيتي ، ولم يهتموا بجواز المرور الذي زودني به متسلم البصرة كما استاؤوا حين أردت اظهار فرمان السلطان الذي أحمله ، فارتأيت أن أرضيهم بأي وسيلة كانت ، فإن تشاجر مسيحي مع أناس من هذا النوع ، وقال كلمة ما اعتبروها إهانة لهم ، يجبرونه أحيانا على دفع عشرة اضعاف ما يتوجب عليه ، فضلا عن أنهم يسخرون منه . وتبنى المنازل في السماوة من الطين المجفف في الهواء الطلق وهي بالتالي سيئة البناء ، لكنها تبدو قصورا مقارنة مع أكواخ الفلاحين في هذه المنطقة . ومنذ سنوات ، مات معظم سكان المدينة بسبب الطاعون الذي تفشى بينهم . وتكثر النمور والأسود وبنات آوى في الصحراء قرب هذا المكان ، كما نجد فيها الكثير من الملح .
ونصادف الكثير من القرى على ضفتي شط العرب وعلى ضفتي الفرات ، من القرنة ومن العرجة ، وبعيدا عن النهر ، بقيت هذه الأرض الخصبة غير مزروعة لقلة السكان والأقنية فيها ، وتقوم