قبيلة خزعل التي يقيم شيخها في لملوم ، فتتصرف أحيانا بفظاظة وتسبب المتاعب للباشاوات ، وقد هزمت قوات علي باشا منذ سنوات ، حين قتلت الباشا نفسه أمسى أبناؤها متغطرسين ، فمنعوا أي مركب من المرور على الفرات قبل ان يدفع جزية . وقبيل وصولي ، لقّن عمر باشا هذه القبيلة درسا حيث قطع رؤوس مشايخها ، وعيّن شيخا جديدا حاكما لها ، لكن الحاكم السابق الفار واسمه حمود ، عاد بعد انسحاب الأتراك ، وبما ان الباشا لم يشأ القيام بحملة أخرى ، سلمّه الحكم من جديد . ولا يتجرأ هؤلاء العرب حاليا على ايقاف المراكب ، لكن الأتراك الذي يبحرون على الفرات يضطرون إلى سماع الشيعة ينعتونهم بالملحدين ويعلنون كرههم للخلفاء الثلاثة الأوائل أي أبي بكر وعمر وعثمان .
إن ضفة الفرات منخفضة جدا في المناطق الخاضعة لقبيلة خزعل ، لا سيما في المنطقة المسماة أم الخنزير حيث يكثر الأسل وبالتالي الخنازير البرية ، ولا بد أن للنهر سواعد عدة إذ لا يتعدى عرضه أحيانا 40 إلى 50 قدما « * » .
ونجد في شمال المناطق التابعة لهذه القبيلة ، مرسى كبيرا يسمى حسكة ، يحكمه آغا تابع لباشا بغداد يقيم في ديوانه ، ويعتبر أكبر مرسى .
في نقطة حكم الباشا ، يملك هذا الآغا فرقة كبيرة من الخيالة تساعده على السيطرة على العرب ، لكننا لاحظنا آنفا أن هؤلاء لا يكترثون به أحيانا .
أما أهم المناطق التي نصادفها بين البصرة ولملوم فهي :
- مناوي ، محل إقامة الباشا النقيب ، وهي في البصرة كما ذكرت سابقا وأشرت إلى ذلك على اللوحة
XXXIX
. ويعتبر هذا المكان مميزا بالنسبة للمسافرين إذ يضطرون إلى دفع ضريبة للباشا .
وفي الجهة الأخرى لشط العرب وقبالة مناوي ، نجد قلعة مهدمة كليا وتعرف باسم كردلان .
- دير ، قربة كبيرة جنوب الشط ، وعلى بعد يوم من البصرة . ونجد هنا تلالا كبيرة هي عبارة عن بقايا مدينة شيّدها البرتغاليون استنادا إلى رأي رفاق رحلتي ، لكن لم يبق من الابنية القديمة سوى منارة جميلة وهي الوحيدة التي نصادفها بين البصرة والحلة ( باستثناء القرنة ) .
- سويب ، تقع إلى شمال الشط وعلى نهر ينبع في حويزة . وتدل الآثار الكبيرة على أنّ مدينة كبيرة كانت تقوم في هذا المكان في ما مضى . إن النهر الذي يصب في الشط عند نهر حاسر
( Haser )
هو نهر حواسبيس
( Choas Pis )
الذي ذكره علماء الجغرافيا القدامى .
هامش
( * ) يبدو انه المكان الذي مرّ به الإسكندر عائدا حين قام برحلة من بابل إلى بالاكوباس( Pallacopas )قبيل وفاته .