إلى المحطات التي نجد فيها أناسا يسحبون المراكب وهي 12 محطة من البصرة إلى القرنة
( Korne )
، و 7 من القرنة إلى المنصوري ، و 12 من المنصوري إلى كعد ، و 2 من كعد إلى العرجا ، و 14 من العرجا إلى السماوة ، و 18 من السماوة إلى لملوم ، و 7 من لملوم إلى الديوانية ، و 14 من الديوانية
( Diwanie )
إلى الحلّة ، واستنادا إلى ملاحظاتي ، تبعد المحطة عن الأخرى دقيقتين ونصف إلى 3 دقائق أي حوالي 3 / 4 الميل ، وانطلاقا من هذا ومن تسجيلي لارتفاع القطب ، وضعت خرائط خط السير على اللوحتين
XL
و
XLI
التي يمكن للقارئ أن يميّز عليها مجرى الفرات من الحلّة وحتى الخليج الفارسي .
نجد بين البصرة وبغداد العديد من القبائل العربية ، تدفع كلها ضرائب للباشا ، أما أولها فقبيلة المنتفق
( Montefik )
التي ذكرتها سابقا في وصفي لشبه الجزيرة العربية . وبما أن القرى والمدن الصغيرة الواقعة إلى غرب شط العرب والفرات من البصرة وحتى العرجا ملك لها فضلا عن تلك الواقعة إلى شرق هذا النهر انطلاقا من القرنة في الشمال ، تقيم القبيلة لأشهر في نهر عنتر ، وتهيم في الصحراء مع قطعانها قسما كبيرا من السنة ، حيث تعيش في الخيام كغيرها من البدو . وغالبا ما جعلت هذه القبيلة الدرب على الفرات وفي الصحراء غير آمن ، حتى أنها حاصرت بغداد أحيانا ، لكنها تنسحب إلى عمق الصحراء حيث لا يتجرأون على ملاحقتها ما أن تعلم أن الباشا أرسل الجيش لمقاتلها .
ولم يعاقبوا يوما وعاقبهم سليمان كخيا
( Kichja )
الذي أصبح في ما بعد باشا بغداد ، والذي اعتاد وعمه احمد باشا الشهير اصطياد العرب ، إذا صحّ التعبير ، أيّ انهما يهاجمان القبائل بغتة . لذا كانت الطرقات آمنة أثناء حكمهما . أسر أحمد باشا يوما الشيخ سعدون أخ الشيخ عبد الله ، الحاكم الحالي ، لكنه عاد وأطلق سراحه مع تنبيهه بوجوب دفع الضرائب والابتعاد عن المشاكل . وبعد فترة وجيزة ، ثار ثانية ، فأرسل احمد عندها صهره سليمان كخيا لقتاله مع بعض الرجال ، فشن هذا الأخير هجوما مفاجئا عليه وأسره . ولا زال العرب يمدحون العنفوان الذي أظهره شيخهم في هذا الموقف ، إذا دافع عن نفسه طويلا برمحه ثم بسيفه وبعدها بالدبوس ( سلاح يشبه المطرقة يحمله العرب في سرجهم ) وأخيرا بلجام جواده وركابه ، لكن من دون جدوى . وكان سليمان قد تلقى الامر بإعادة سعدون أسيرا إلى بغداد ، وبصفته منتصرا طالب المغلوب ببعض الاحترام والخضوع ، لكن العربي الابي ، المولود حرا رفض الخضوع ، وأحصى سلالة اسلافه وسأل الكخيا كيف يمكن لشخص مثله لا يعرف أباه ( أنه جيورجي ، بيع في صباه كعبد ) أن يطلب من نبيل عربي ان يبذل نفسه ؟ وأغضب هذا الكلام سليمان فقطع رأس الشيخ وأرسله للباشا كدليل انتصاره ، ورأى المشايخ الآخرون ان من الفطنة الخضوع له . وفي يوم من الأيام ، قصد حوالي 18 شيخا من هذه