فأنزل رجاله في الخرج واستولى على القصر ، وبالتالي على الجزيرة كلها وعلى كمية من البضائع القادمة حديثا من بتافيا . فانسحبت الجيوش الفارسية من بندريغ ، ليستولي عليها لاحقا مير مهنا .
لعلني أطلت الحديث عن حرب الخليج العربي ، التي شهدتها بأم عيني ، ولكنني أردت أن أعلم قرائي ، أن الأوروبي لا يستطيع الاعتماد على تحالفه مع مسلم ضد مسلم آخر . في هذه المناسبة ، كان شيخ بوشهر يتمنى هزيمة مير مهنا ، ولكنه لم يعط أوامر صريحة لربابنة سفنه . وكان ضباطه يتحاشون دوما المعارك إما خوفا على حياتهم ، أو أن أحدهم حاول ان يرشيهم . وفي هذه الأثناء ، وجد الانكليز ، ومن بعدهم الهولنديون ، أنفسهم لوحدهم .
كان الهولنديون يفتخرون كل الفخر بتوليهم الحكم في هذه الجزيرة ، واستيلائهم على حصن في الخليج الفارسي ، حتى أنهم لن يتقبلوا بسهولة مسألة خسارة الخرج « * » .
تقع مدينة الخرج ، التي بناها الهولنديون منذ بضع سنوات ، شمالي - شرقي الجزيرة . على ارتفاع 29 ، 15 من القطب . وقد أشرت إلى موقعها ومساحتها في اللوحة
XXVIII
. تشير الصورة ( أ
A
) إلى الحصن الذي بناه البارون كينوسن ، كان مقر الحاكم ، يقع قديما في هذه البقعة . أما غرفة الضابط البحري ، فتقع خلف الباب المقابل . علاوة على ذلك ، تكثر الشقق الفاخرة التي خصصها الحاكم لضيوفه . في الجهتين الشمالية والجنوبية نشاهد متجرين كبيرين ، غير أنهما لا يتسعان لحمولة المركبين اللذين يصلان سنويا من بتافيا ، لذلك بقيت متاجر أخرى في المدينة . نشاهد في الصورة ( ب
B
) ، حديقة جملية ، بني عند طرفها ، المطبخ أما في الصورة ( ج
C
) ، فنجد خانا للقوافل . كان موظفو البعثة الهولندية في الهند الشرقية ، من أرمن وبانيانين يقطنون في الصروح الحجرية الأخرى ، أما تجار الخردوات والصيادون ، والحرفيون ، من عرب وفرس ، فيقيمون في أكواخ حقيرة ، خلف تلك الصروح ، وهي تطل على البازار أو سوق التجار . واتخذ البروتستانت والكاثوليك أماكن خاصة بهم ، ليمارسوا فيها شعائرهم ، دون ان يسمح لهم بتعيين كاهن لهذه الغاية ، غير أنه غالبا ما كان يحضر راهب كرملي من بوشهر لترؤس قداديسهم . يملك الأرمن خارج البلدة قرب الصورة ( د
D
) كنيسة صغيرة ، يعلوها جرس ، وهذا أمر نادر في هذا البلد ؛ احتفظ شعب كافر الأفريقي ، الذي كان افراده يباعون كعبيد في خارج ، بديانته الأصلية . فبنوا منزلا لهم قرب الصورة ( ج
C
) تكريما لنبيهم العظيم الشيخ فرج . تقضي شعائرهم الدينية بالرقص على وقع الطبول ، وغيرها من الآلات الموسيقية الصاخبة .
هامش
( * ) في السنة التالية ، ارسل الانكليز عددا هائلا من الجند ، من بومباي إلى الخرج لطرد مير مهنا ، غير أنهم عادوا ادراجهم دون ان يفعلوا شيئا . في نهاية المطاف سئم رعايا مير مهنا من طغيانه ، ففر إلى البصرة ، حتى لا يقع أسير الفرس . غير أن المتسلّمMutasillimارسل رأسه إلى باشا بغداد ورمى جثته في حفرة ، عندئذ أعيدت الخرج إلى الفرس .