الانكليز يهاجمون العدو ، كان يبتعد عن أسطولهم مدعيا ان قوة الرياح تمنعه من الدنو منه . في اليوم نفسه أصيب مركب الكابتن برايس بقنبلة مصدرها اليابسة ، بينما كانت سفن الشيخ في عرض البحر .
ونظرا لهذه الخلافات القائمة بين العرب والانكليز ، جمع السيد ناتر الأوروبيين الموزعين على السفن كافة ، وغادر برفقتهم المنطقة على يخت البصرة ، وعلى طرادة الكابتن برايس .
في 2 تموز / يوليو ، خسر الشيخ مركبين ، واحد منهما تكسر على الصخور وآخر تم الاستيلاء عليه . في 9 منه ، وصل مركب انكليزي كبير من البنغال متجها إلى البصرة . فعرض عليه الربان ان يقلني على متن مركبه . غير أنه كان يريد الابحار في غضون ساعة ، دون ان يترك لي الفرصة لحزم امتعتي ، كما وانني أفضل السفر على متن مركب صغير ، برفقة ربان عربي يعرف جيدا مصابّ نهر شط العرب وقراه . ووصل يخت صغير من البصرة ، يعلمنا أن عرب قبيلة كعب لا يضمرون الشر للانكليز ، غير أنه كان يخشى العودة لوحده ، بسبب سفن مير مهنا الحربية . فرافقه مركب كبير ، ولحقت بهما إلى شط العرب سفن الشيخ سليمان الحربية .
لو رحلت برفقته ، لفقدت معداتي كلها واوراقي ، ففي 10 منه ، شاهدنا على مقربة من الساحل الفارسي عشر سفن حربية ، بعضها تابع لمير مهنا ، وبعضها الاخر للشيخ سليمان الكعبي . فقد وّحد عدوا كريم خان قواهما البحرية . وبعد ان واجه الكابتن برايس مشاكل جمة مع الشيخ الشاب ، اعلن في 11 تموز / يوليو انه يريد العودة في الليلة التالية . ولما كانت المؤن قد نفدت من الشيخ قرر العودة إلى دياره ، واضعا بذلك حدا للحرب .
بعد مرور بضعة أشهر ، طرد مير مهنا الهولنديين من الخرج ، علما انه كان على وشك ان يهزم ، لو لم يتخلّ عرب بوشهر عن الكابتن برايس والسيد ناتر . وضع الهولنديون مئة رجل لحمايتهم ، فضلا عن خمسين بحارا على متن سفنهم الحربية . ولكن كان ينقصهم ضباط ماهرون ، فالضابط الوحيد الذي كان يرافقهم ، مات منذ فترة طويلة . عند عودة السيد بوشمان إلى بتافيا ، حل محله السيد هوتينغ ، الذي احضر معه ضابطا جديدا ، لم ينخرط في السلك العسكري من قبل ، ولم يلق حظوة لدى الجنود . وكان من المفترض ان يعاون الوالي الجديد امين سر يدعى السيد تيم ولكنه قتل قبل بضعة أيام من وصول السيد هوتينغ ، ولما كان هذا الأخير ، يجهل لغة البلاد وعادات عرب الخليج الفارسي ، لم يحسن إدارة هذا المنصب الموكل اليه ، علما انه لم يحط باشخاص حكماء ، يستطيع الاعتماد على نصائحهم . لاحظ مير مهنا ذلك ، وعلم أن السيد بوشمان أقيل من منصبه وان الكابتن برايس عاد إلى الهند ، فبدأ يعيق اعمال الهولنديين التجارية . فتحالف هؤلاء الآخرون مع شيخ بوشهر ، وعطلوا سفن العدو الحربية ، وانزلوا رجالهم في خويري ، في تشرين الأول / أكتوبر . ولما انفصل الهولنديون عن حلفائهم ، فاجأهم مير مهنا بشن هجوم معاكس عليهم .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 172
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٧٢