نيران مدافعه بغزارة ، إذ كانوا يحصلون على فلورين مقابل كل قنبلة يعثرون عليها على الشاطئ .
والجدير ذكره انه بنيت على الجزيرة متاريس رملية يختبىء خلفها السكان احتماء من القنابل التي تطلق من البحر . كما وان مير مهنا بنى متاريس مماثلة أمام السفينتين الحربيتين المعطلتين حتى يتمكن النجارون من اصلاحها في أمان . ولما كان قد سمع عن الهجوم المذكور ، أقام مرابض للمدفعية في الأماكن التي قد يحاولون مهاجمته منها . وفي هذه الأثناء احتفل السكان بالعاشوراء ، بحماسة كبيرة ، زادت هذه الجزيرة حيوية ، فكان أهل الشيعة يركضون هنا وهناك حاملين الخناجر أو السيوف في أيديهم ، ساعين لتمثيل معركة كربلاء ، حيث خسر إمامهم الكبير حياته ، أما بعضهم الآخر فكان يدق صدره ويبكي موت الحسين ويندبه ، حتى حسب الانكليز ان الجزيرة تشهد مآس عظيمة ، ولكنهم علموا لاحقا انهم يحتفلون بالعيد بهذه الطريقة .
في 27 منه ، علمنا أن سفن مير مهنا البحرية ، التي اختفت منذ بعض الوقت ، هاجمت سفنا حربية آتية من البحرين ومتجهة إلى بوشهر وعلى متنها أموال وجواهر ثمينة . ووصلت اثنتان منها إلى الخرج لإعلامنا ان السفينة الحربية الكبيرة قد هوجمت من قبل العدو ، بينما تمكنتا من النجاة .
في 29 منه ، كان أسطول مير مهنا الصغير يبحر باتجاه خويري برفقة السفينة الحربية التي استولوا عليها .
كان الكابتن برايس والشيخ الشاب قد ألقيا المرساة في الجهة الشمالية - الشرقية للجزيرة ، بينما جال اليخت والسفن الحربية الأخرى التي سيسلكها الأسطول العدو ، فحسبنا هذه المرة ان المعركة حتمية لكن عندما أدرك بحارة سفينة بوشهر ان احدى السفن التابعة لأسطولهم وقعت في براثن العدو ، راحوا يندبون أهلهم وأصدقاءهم الذين قتلوا أو أخذوا رهينة على متن هذا المركب ، وبدلا من أن يحثهم هذا الامر على مهاجمة العدو ، عادوا جميعا إلى السفينة الكبيرة . ولم يحاول رجال مير مهنا اقتفاء اثرهم بل فضلوا التوجه شمالي الجزيرة للتزود بالمؤن ، ليعودوا بعدها ويتابعوا هجماتهم . استاء الكابتن برايس من رفض السفن الحربية مواجهة العدو مباشرة . فأرسلها في بداية الامر لإطلاق النار على اليابسة . ولكن مير مهنا كان قد ترك على الشاطئ السفينة الحربية المتضررة ، بينما زود سفنه بالمؤن اللازمة لتبحر إلى عرض البحر . وبعد أن حاول أسطول بوشهر اللحاق بها سرا عاد في الليلة نفسها إلى الجزيرة حيث ألقى المرساة .
في ذلك النهار ، كان الانكليز على استعداد لتدمير سفن مير مهنا الحربية الثلاث لو لم يتخلّ عنهم العرب . ولكن الانشقاقات بدأت تظهر بينهم . فقد اعطى الكابتن برايس الأمر لجميع السفن ، بعدم الابحار إلا لملاحقة العدو ، والعودة فور اتمام المهمة . غير أن العرب ضربوا هذه الأوامر بعرض الحائط ، إذ ان كبرياء الشيخ الشاب لا تسمح له بالخضوع لأوامر الأوروبيين . وعندما كان
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 171
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٧١