تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
في هذه الأثناء ، خرج بعض العرب إلى الشاطئ ليروا كيف سيتصرف الهولنديون مع عرب بوشهر . وبعد ان شاهدوا مسلمو الخرج الصيادين المساكين مقتولين في زوارقهم ، لعنوا مرتكبي هذا العمل الشنيع وشتموا عرب بوشهر ، فأعلن هؤلاء الآخرون الحرب ، وحمل عرب الخرج الخناجر وتزودوا بالحجارة ( علما انهم ليسوا من الجنود ولا يحملون السيوف ) ، وشهدنا بالتالي مناوشات في غاية الغرابة ، إلى أن تدخل البحارة الهولنديون ، وأطلقوا بنادقهم عشوائيا غير آبهين بإصابة حلفائهم . فوقع عدد كبير من الجرحى ، بينما خسر عرب بوشهر سيوفهم ومسدساتهم . فأعيدت الأموال التي نهبت من الصيادين ، كما وأن القاتل أعدم ضربا بالسيف . وأصدر السيد بوشمان الامر باعتقال البحارة الذين حاولوا الفرار بالزوارق . إلى أن سلم الشيخ الشاب الباقين واعتذر عمّا حصل . خلال هذا الوقت ، وصل إلى الخرج يخت الوكيل الانكليزي في البصرة . وكان الكابتن برأسي ، الذي ابحر في 22 منه برفقة أسطول الشيخ ناصر ، أخذ هذا المركب معه ، لنقل الجيوش الفارسية من بندريغ ، ومهاجمة خويري . وعند اقترابهم من هذه الجزيرة ، فتحوا نيران مدافعهم ، فأجابهم مير مهنا بإطلاق قنبلة واحدة فحسب ، معتبرا ذلك خشبة خلاصه . فاثنتان من سفنه الحربية كانتا معطلتين بينما اختفت السفن الثلاث الأخرى منذ بضعة أيام ، وظن البعض انه أرسلها في مهمة عاجلة دون ان يعرفوا وجهتها . صباح 23 منه عاد الأسطول إلى بندريغ . في البداية ، عمد الشيخ الشاب إلى الابتعاد عنا وإلقاء مرساته بعيدا عن الجزيرة ، غير أنه لم يتمكن لاحقا من الابحار عكس الريح . في صباح اليوم التالي ، رست السفن كلها امام الخرج . غير أن الجيوش لم تكن في انتظارها . كان الأمير كنيح خان قد أكد للكابتن برايس انه سيضع خمسة آلاف رجل في خدمته ، بعد انتهاء عيد الحسين ( عاشوراء ) الذي يمتد من 10 إلى 29 حزيران / يونيو . وأظن أنه كان حريا بالانكليز ان لا يضعوا ثقتهم في هذا القائد الفارسي . إذ كان يفتخر بمآثره العظيمة ، التي تقتصر على احتلاله مدينة بندريغ ، التي هجرها سكانها وجنودها على حد سواء . في الواقع ، كان يترك للانكليز ولشيخ بوشهر عناء معالجة هذا الوضع ، رغم ان سفن هذا الأخير كانت تبتعد إلى عرض البحر ، عند اقتراب الكابتن برايس من العدو ، مما يعني ان الجميع كان يعتمد على الانكليز الذين وافقوا على مساعدتهم تحت تأثير الوعود . ولكن الكابتن برايس كان يجد ان الحل يتوقف على الهجوم الذي اقترحه ، إذ كان يسعى لقطع المؤن عن مير مهنا . فالسفن الحربية تجول بشكل مستمر حول خويري ، وتراقب المراكب التي تعبر من هنا . علاوة عن ذلك ، كانت تطلق النار بشكل دائم على الجزيرة . ولكن مير مهنا لم يحاول ابدا ان يرد بالمثل ، بينما كان رعاياه يأملون ان يطلق العدو
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 170 | كارستن نيبور