حاملين سيوفهم ، وكأنهم يبحثون عن العدو . عندئذ وصل الحسين برفقة عدد من أصدقائه ، حيث هوجموا بصورة وحشية فبدا على وجوههم اليأس ، وقد صمموا على عدم التضحية بحياتهم بسهولة ، فراحوا يدافعون عن أنفسهم ببسالة . أما المدعو القاسم بينهم ، فقد طرح أرضا عدة مرات ، وكلما حاول ان يمتطي حصانه ثانية ، توسلت اليه بناته « * » ان لا يفعل وهنّ يذرفن دموعا حارة .
ولعب أحدهم أيضا دور العباس ، أخو الحسين ، الذي بتروا له يديه ، بينما كان يشرب من النبع ، وكانت بعض الشخصيات تمتطي الأحصنة ، وبعضها الآخر يلعب دوره سيرا على الأقدام : إذ لا تتوفر الجياد والجمال بكثرة في هذه الجزيرة ، لأن المجتمع يتألف من طبقة من الفقراء ، يرتدون ثيابا رثة . أما الموسيقى التي كانت تصدح في المكان ، فكانت تصدر عن أوعية معدنية ، تطرق ببعضها البعض . أرغم جيش الحسين الصغير العدو على التراجع عدة مرات ، إلى أن صرع بعدها الضباط ، الواحد تلو الآخر ، أرضا ، ومن بينهم الحسين ، وأخذوا رهينة ، وعلقوا بعدها قطعا خشبية كبيرة بعنق أطفال الحسين ، وطلبوا من جلاد يرتدي ثيابا مريعة ان يقودهم للمثول أمام العدو الأعظم : واحتفظ البعض منهم بكبريائه وشموخه امام الغزاة . عندها ، أصدر الامر بقتلهم ، ولكن الجلاد كان قد فعل ذلك مسبقا « * * » ، مما آثار غضب القائد فأمر بقتله أيضا .
من المعروف ان الحسين قد قتل في ساحة كربلاء ، المجاورة لمدينة بابل القديمة . وكان الخليفة يزيد يقيم حينها في دمشق . وجسد ههنا ، جالسا على كرسي اوروبي الطراز ، حاملا سوطا في يده . استنادا إلى تاريخ المسلمين ، رافق سفير الإمبراطور اليوناني ، افراد عائلة الحسين ، الذين بقوا على قيد الحياة للمثول امام يزيد ، وقد بدا هنا مرتديا ملابس أوروبية ، ومعتمرا قبعة مطرزة بخيوط ذهبية ، غير انني لا أظن أن اليونانيين قد اعتمروا يوما هذا الزي ، ولعل أهل الشيعة ، كانوا يحاولون مجاملتنا ، من خلال هذا التصرف ، بغية اثبات الصداقة الوطيدة التي كانت تربط الحسين بالمسيحيين .
فعندما اقتيد علي بن الحسين ، الذي لقب لاحقا بزين العابدين للمثول امام الخليفة ، اقترح عليه هذا الأخير الخضوع له . أو كما يدعي الشيعة ، الارتداد عن دينه ، فأجابه بالرفض بشموخ وكبرياء فتدخل السفير مرتين ليبعد عنه عقوبة الاعدام . ولما اقتيد للمرة الثالثة امام الخليفة ، واثنى السفير عليه ، امر الخليفة بقتل الاثنين معا « * * * » . والجدير ذكره انهم لعبوا ادوار شخصيات متعددة ، لم أحفظ أسماءها ، أو قصة حياتها .
هامش
( * ) لم يكن للقاسم بنات ولا صبيان ولكن هذا خلط يسير أمره مقارنة مع ما تقدم ( الانتشار ) .
( * * ) لم يقتل أحد من أسرى كربلاء بعد الواقعة ( الانتشار ) .
( * * * ) لم يأمر يزيد بن معاوية بقتل علي بن الحسين أو سواه بعد كربلاء ( الانتشار ) .