رميلة ، قليلة الارتفاع ، لم تق الأكواخ الحقيرة الناس من الحرارة الشديدة التي تسببت بهلاك معظمهم . وكان المير مهنا مصابا بالتهاب في العين ، ومحبطا من تطور الاحداث ، فعهد إلى ضباطه تسلم زمام الأمور ، علما انه قطع أذن البعض ، لرفضهم الاذعان لأوامره ، أو لاحتسائهم الكحول حتى الثمالة . خلال هذا الوقت ، علمنا أن كريم خان طرد الشيخ سليمان من بلاده وانه انسحب إلى شط العرب . في 4 حزيران / يونيو ، خرج أسطول بوشهر العظيم ، الذي سيلعب دورا كبيرا في هزيمة مير مهنا . يتألف هذا الأسطول من طرادة الانكليز ، بقيادة الكابتن برايس ، ومن سفينة الشيخ ناصر ، وثلاث سفن حربية كبيرة ، واثنتين صغيرتين . كان السيد ناصر ، امين سر الانكليز في بوشهر ، الذي سافر في صباه مرات عديدة بحرا . يقود السفينة الحربية الكبيرة ، ويثبت جدارته كأفضل ضابط حربي بين العرب . وكان ابن الشيخ يقود سفينة والده ، ويسعى لاكتساب لقب اميرال بين مواطنيه ، غير أن نذالته ، شكلت عائقا كبيرا امام الانكليز .
ألقى الأسطول المرساة قرب الخرج ، عند اقتراب المساء . كان مير مهنا قد أعاد خمس سفن كبيرة وأخرى صغيرة إلى المياه بعد أن سحب أسطوله كله . صباح الخامس من حزيران / يونيو ، كانت قد اقلعت كلها باتجاه فارس . لما كان العدو قد حسم الوضع ، اقتفت سفن الأسطول مراكب مير مهنا . وتبادل الفريقان اطلاق النار ، على بعد مسافة كبيرة جدا ، حتى أن أحدا منهما لم يتضرر ، ولو لم نكن واثقين تماما انهما اسطولان متخاصمان ، لقلنا انهما يتبادلان اطلاق النار كتعبير عن صداقتهما . عند غروب الشمس ، كانت السفن كلها تتجه جنوبا - شرقا . وفي صباح السادس منه ، كانت سفن مير مهنا الحربية تتنقل بين الخرج وخويري ، بينما الطرادة الانكليزية تقف قرب بندريغ ، ومركب الشيخ ناصر على مقربة من مرفأ بوشهر . ظن الشيخ الشاب انه سيتمكن من اخضاع العدو من اليوم الأول ، ولما أدرك خطأه ، عاد ليلا على متن احدى السفن الحربية ، لإعلام والده بمآثره ، مؤكدا لمناصريه ، انه كان قادرا على القضاء على الأسطول المعادي ، لو أن الانكليز اخذوا بنصائحه .
كما وانه أراد ان يأخذ معه سفينة حربية ثالثة ، ولكن السيد ناتر ، اعترض على ذلك .
كان يقود أحد الربابنة سفينة بوشهر ، التي أبحرت نحو الساحل الشرقي لجزيرة الخرج وعادت مساء . وحدهما الكابتن برايس والسيد ناتر ، تابعا سيرهما باتجاه العدو ، بعد أن تخلى حلفاؤهم عنهم ، آملين القاء القبض عليه ، ولكن هذا الأخير ألقى المرساة ، وراح يطلق صواريخ مدافعه تارة باتجاه الجزيرة وطورا باتجاه السفن الحربية ، فارتأى الانكليز العودة ادراجهم . وبعد ظهر ذلك اليوم ، ألقوا المرساة قرب الخرج ، حيث قضوا بضعة أيام . وكانت السفينة العربية تنتقل بين بوشهر والخرج ، دون ان تتمكن من الوصول إلى هذه الجزيرة حتى 15 حزيران / يونيو ، حيث رست قرب سفن الانكليز .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 168
مساهمون: كارستن نيبور
ص١٦٨