تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فضلا عن ذلك ، كان على خلاف مع مهنا ، وقواته البحرية ضعيفة للغاية ، ولا يقوى وحده على السيطرة على العدو . فالتجأ الوكيل إلى هولنديي خارج ، الذين رفضوا التورط في هذه الحرب رفضا باتا . لم يشأ الانكليز أيضا التدخل في هذه القضية أيضا ، ولكن وقاحة مير مهنا معهم ، حثت السيد جيرفيس ، على قبول مساعدة الشيخ ناصر ، وارسل المركب الطرادة ( وهي سفينة حربية انكليزية في بومباي ) . فكان من المفترض ان يهاجم الأمير كنيح العدو أرضا ، بينما تهاجمه مراكب الشيخ ناصر والطرادة الانكليزية بحرا . خلال هذا الوقت ، استطاع مير مهنا ان يتحصن جيدا ، فزود بندريغ بالمؤن ، بينما نزح معظم السكان إلى خارج . ولما خشي الهولنديون ان يعانوا من نقص في المواد الغذائية مع تزايد عدد السكان ، خاصة وان كريم خان والشيخ ناصر يحظرون عليهم التبادل التجاري مع بلاد فارس ، بحجة انهم يأوون المتمردين ، فضلا عن أن اللاجئين قد يحاولون جذب مير مهنا إلى هذه الجزيرة ، طردوهم كلهم منها . حينئذ ارسل مير مهنا عائلته وسكان بندريغ إلى جزيرة خويري النائية ، التي تبعد 3 / 4 الميل عن الخرج ، ورغم ان الجميع ظنوا ان الشيخ ناصر قد يبذل جهده ، لمنع العدو من التمركز في هذه الجزيرة ، إلا أنه لم يحرك ساكنا . فقد كان يخال ان مير مهنا لن يتمكن من مقاومة قوى البر ، وانه لن يسر ابدا بوقوعه بين براثن الفرس في بندريغ . وخلال هذا الوقت ، كان يأمل ان يضعفوا العدو ، حتى يتمكن بعدها من وضع يده على ثروات خويري كلها ، بمساعدة الانكليز له . غير أن هذه الجزيرة تحولت إلى مكان مكتظ بالسكان ، خلال فترة وجيزة . في أواخر شهر أيار / مايو ، وبعد ان تمركز مير مهنا في خويري ، وصل الأمير كنيح خان إلى بندريغ ، حيث انضم اليه الجند ، الذين ارسلهم كريم خان ، المتمركز في غوبان . ولكن أسطول بوشهر لم يكن مستعدا للانطلاق ، مما يعني ان مير مهنا لم يكن يخشى بعد الهجومات البحرية . غير أن عددا من جنوده ، فضلوا التخلي عنه ، والالتحاق بالفريق الأقوى ؛ دفعه هذا الامر إلى اليأس ، فقتل الماشية واخلى المنازل من السكان ، وفي الأول من حزيران / يونيو وصل 17 مركبا إلى خويري ، ومن بينها 5 سفن حربية كبيرة « * » . تشكل جزيرة خويري الخصبة ، منطقة نفوذ مير مهنا الحالية ، علما انه كان والي إقليم فارسي شاسع . ورغم انه احضر الكثير من المؤن لرجاله ، إلا أنه كان ينقصه العلف ، ولم ينقذه من هذه الورطة إلا طلب أحد الهولنديين منه ارسال النعاج إلى الخرج . ولما كانت الجزيرة تتألف من تلال
هامش
( * ) يسمي سكان البلاد المراكب الحربية الصغيرة كالبيتKalbet، والأصغر منها باتيلBatul. فالعرب يستعملون أسماء مختلفة للدلالة على سفنهم ، وذلك يتوقف على حجمها أو طريقة بنائها ، شأنها في ذلك شأن الأوروبيين .