ملاحظات حول الخرج
أشرت في كتاب وصف شبه الجزيرة العربية ، في اللوحة
XIX
إلى موقع جزيرة الخرج ، وتحدثت في الكتاب نفسه عن حكومة هذه الجزيرة ، التي كانت خاضعة للبعثة الهولندية في الهند الشرقية ، وأسس البارون دو كينيوسن ، هذه المستعمرة ؛ فقد كان يعمل سابقا ، مديرا للمصنع الهولندي في البصرة ، غير أن بعض الأوروبيين ، حرضوا الأتراك ضده ، فزجوه في السجن ، وارغموه على دفع مبلغ كبير من المال ومغادرة البصرة . في الوقت نفسه ، اعتبر السيد فان دير هولست عميلا أيضا ، وأجبر على مغادرة بوشهر برفقة موظفي المصنع الهولندي الآخرين . وبينما كان موظفو البصرة يأملون ان يصل تاجر قوي ، يستطيع الانتقام لهم ، كان التجار الأوروبيون يحسبون ان الهولنديين سينفون من الخليج الفارسي كله . ولكن السيد دو كينيوسن ، عقد اتفاقا مع والي بندريغ ، يقضي بالسماح للهولنديين ببناء مصنع لهم في جزيرة الخرج ، عندئذ غادر إلى بتافيا ، ليعود في السنة التالية ، ويعزز التجارة في الخرج ، ومرغما أتراك البصرة ، على إعادة كل ما أخذوه إما منه أو من ضباط البعثة الهولندية . وبعد رحيل البارون دو كينيوسن ، تسلم السيد فان دير هولست دفة الحكم في الخرج ، غير أنه ما لبث ان أقيل ، علما انه لم ينل حظوة لدى والي بتافيا ، وعين السيد بوشمان خلفا له .
كان السيدان دو كينيوسن ، وفان دير هولست ، على خلاف مع عرب الخليج الفارسي ، وخاصة سكان بندريغ ، فسعى السيد بوشمان إلى معالجة هذا الوضع . فأرسل مير مهنا الضابط المرافق له على رأس سرية من الجنود ، لوضع حد لمسألة عالقة . ولعل هذا الضابط أراد أن يفاجئ الهولنديين ، فأعطى الأمر لجنوده بالالتحاق بمراكزهم وللبحارة ، بسفنهم الحربية ، ولم يسمح لأحد بدخول القصر باستثناء السفير وعددا صغيرا من جنوده ، واستقبلهم في الرواق برفقة امين سره ومستشاريه ، بينما بقي الخدم مختبئين على جانبي الرواق حاملين السيوف بأيديهم . وبعد انتهاء المقابلة ، اصطحب السفير إلى أسوار القصر ليريه المدافع التي نصبت عليها ، استعدادا لصد أي اعتداء كان ، وكان يتحدث اليه بكل ثقة بالنفس ، وبجسارة اعتاد العرب عليها ، حتى أن السفير الذي لم ير حصنا مماثلا من قبل ، ربت على كتف السيد بوشمان ، وقال له بصدق واضح ، « ان سمحت لاحد باحتلال هذا الحصن ، فلست جديرا بأن تعين حاكما عليه » . وعند ذلك ، غادر المكان ، ونصح مير مهنا بقبول شروط السيد بوشمان ،