تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ومما لا شك فيه ان من يمارس هذه التمارين العنيفة ، يتصبب عرقا ، ومن يجلس في الحجيرة ، يدفع مالا للخدم ، حتى يفركوا له جسمه ، ( الصورة ط
( U )
) وبعد الانتهاء من ذلك يبدأ الجميع بالرقص ، وبالقفز ، ( ك
K
) إما على الجدار ( د
E
) ، وإما على رجل واحدة ، بغية تحريك الجسم قدر المستطاع . كان البعض يستلقي أرضا على ظهره ، ويضع وسادات تحت رأسه وذراعيه ، ( م
M
) لرفع قطعتين من الخشب الثقيل والسميك ، والجدير ذكره ان عدد الذين يمارسون هذه التمارين قليل . نظرا لما يتطلبه من قوة . وكان المعلم يقف بقربهم ، ويحسب عدد المرات التي يرفع فيها كل تلميذ الخشب عاليا ، مما يعني ان من يأتي لاحقا ، يبذل قصارى جهده ليسبق من اتى قبله . عند ذلك ، يقفون جميعا في الصف ، ويتلو عليهم المعلم خطابا أو صلاة طويلة ، حيث يأتي غالبا على ذكر علي أو الحسن أو الحسين ، ارضاء للمصارعين . كان من الصعب علي ان أرسم أو أصف وضعيات الجسد المختلفة ، التي شاهدتها خلال التمرين . ولم أشر إلا إلى واحدة منها ( ن
N
) لا تدوم طويلا ، يقف الفرد على رجليه ، ويحرك جسده تارة إلى أعلى ، وطورا إلى أسفل ، ومرة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء . ويبدأ بعدها اثنان منهم بالتقاتل دون ان يلقيا التحية بعضهما على بعض ، وشاهدت اثنان منهما ، وقد ضما يديهما ، وصنعا إشارة الصليب على جبينهما . كما في الصورة ( س
O
) ، وكأنها طريقة جديدة في إلقاء التحية ، وجلسا بعدها أرضا ، قبالة بعضهما البعض ، وراحا يتحينان الفرص لبدء الصراع . وبعد ان يهزم أحدهما الآخر ، يقبل المهزوم يد المنتصر ، باحترام فائق . والجدير ذكره انهما لا يتبادلان الضربات شأنهم شأن الانكليز ، رغم ان بعضهم يجسّ ذراعه ورجله عند مغادرته المكان وكأن أعضائه تحتاج للراحة . ولاحظت ان أحد المصارعين ، كان يرمي أرضا كل من يحاول مبارزته ، حتى أنه استدعى في نهاية المطاف المشاهدين لمواجهته . ان استطاع أحدهم ان يثبت أنه أعلن في احدى المدن الاسلامية الأساسية ، مثل أصفهان ، والقسطنطينية ، ودلهي انه يرغب بمقاتلة الأقوى ، في الموعد الفلاني ، دون ان يتمكن أحد من صرعه ، يحق له ان يضع على قبره أسدا منحوتا في الصخر . شاهدت في شيراز ضريحين مماثلين ، واحد قرب حديقة كريم خان الحديثة ، والثاني قرب جامع شاه شيرا ، ظننت في البدء انهما ضريحا شخصين من أعيان البلاد ، أظهرا جدارة فائقة ، إما في الحروب أو في صيد الأسود ، غير انني علمت لاحقا انهما اكتسبا هذه الجدارة في المصارعة ، ويمكننا بالتالي ان نفهم الأخطاء الكثيرة التي يرتكبها العلماء ، في محاولتهم تفسير هذه الآثار . في كتاب « وادي الزهور الفارسية » . للشاه سعد ، نجد أقاصيص كثيرة حول المصارعين ، سهلة الفهم بالنسبة للأوروبيين . نجد في شيراز ثلاث سرخانات يجتمع فيها افراد الطبقتين الوسطى والفقيرة ، علاوة عن الضباط ، وأصحاب المناصب العليا ، بغية ممارسة هذه التمارين ، وتليين أجسامهم . يخصص بعض