يملك الفرس منازل عامة تعرف سرخانه
Surshone
( منازل قوة ) ، يحق لكل فرد منهم الدخول إليها ، لعرض قوته . يوم زرت هذا السرخون لأول مرة ، شعرت بأن الهواء فيه ملوث ، وارتأيت أن لا أدخل اليه ثانية . غير انني عدت اليه مرة ثانية ، ومكثت فيه فترة أطول ، لأعطي قرائي فكرة واضحة عن التمارين الجسدية التي تقام فيه ، يتألف البناء من 4 جدران عالية ، مبنية من الحجارة الصلبة ، وحفرت في كل واحد منها حجيرة مفتوحة ، وخصصت الباحة الوسطى ، للذين يرغبون بعرض مهارتهم أو القيام بتمارين رياضية . يتميز هذا المكان بصغر بوابته وانخفاضها ، فضلا عن خلوه من النوافذ ، غير اننا نشاهد في أعلى القبة ، ثقبا يدخل منه الضوء ، علما ان المكان مزود بقناديل ومصابيح . بعبارة أخرى عند بناء هذا المكان ، بذل المقاول جهده ليمنع تسرب الهواء اليه ، وأظن ان هذه المسألة ضرورية ، مع أنه كان يستطيع ان يضيف ثقوبا أخرى إلى القبة ، لتنقية المكان من الروائح النتنة التي تزعج الناس وتضر بصحتهم .
جلست برفقة بعض المشاهدين في الحجيرة . يجلس أعيان المدينة وتجارها ، الذين يقصدون المكان للقيام بالتمارين ، في حجيرات أخرى ، ويدخنون الغليون ، كما في الصورة ( أ ) من اللوحة
XXXVII
، ونشاهد في الصورة نفسها ، مكانا لتناول القهوة ، و 3 موسيقيين في الحجيرة الرابعة ، واحد منهم يعزف على الغيتار وثان على الطبل ، الذي يستعمله الشرقيون دوما في الغناء والرقص ، وثالث يغني أغان فارسية . بعد أن ينتهي الهواة من ارتشاف القهوة والتدخين ، يخلعون ثيابهم ، وينزلون شبه عراة إلى الباحة الوسطى ، ويربطون حول خصورهم سراويل جلدية قصيرة ، فيقفون أولا على أيديهم ، ويرفعون أرجلهم في الهواء ، كما في الصورة ب
( B )
ويسجدون لاحقا ، لتلاوة الصلاة ، ووجوهم نحو مكة ، إذ يزعم المسلمون ، أنهم يصلون قبل القيام بأي شيء ، ولا ينسوا تأدية هذا الفرض حتى عند ممارستهم هذه الألعاب . ويتلو بعضهم صلاته ، ورأسه في الأرض ، كما في الصورة ج
( G )
.
نقلت في الصورتين د
( D )
وه
( E )
التمرين الأول الذي يقومون به . يقف الهواة قرب بعضهم البعض ، على أيديهم وأرجلهم ، أما من نزل حديثا إلى الباحة ، فقد اتخذ الوضعية د
( D )
، باسطا يديه ورجليه ، إلى ابعد حد ممكن ، على أن لا يلمس بطنه الأرض . ( الصورة ه
( E )
) . وبعد اتخاذ هذه الوضعية ، يرسمون دائرة برأسهم دون أن يحركوا أيديهم أو أرجلهم ، وكلما أعادوا هذا التمرين ، كلما زادت خبرتهم في هذا الفن ، وقيل لي ان بعضهم يعيدونه 60 مرة . ويمسك البعض بقطعة كبيرة من الخشب ، ويضعها على كتفه ( الصورة و
( F )
) ، ويحاول ان يلويها من الامام إلى الوراء . وبعد ان ينتهي من ذلك ، يقفز على لوح خشبي موضوع قرب الجدار . الصورة ( ز
Z
) ، أما من كان يفوق سواه مهارة ، فيرفع رجليه أكثر ( الصورة ح
H
) ، كما وأن الخبير في هذا الفن ، يقف على رجليه كما في الصورة ب
( B )
.