حيث أقام السيد هيرفيل ، كنيسة صغيرة ، يجتمعون فيها كل يوم لتلاوة الصلاة ، والترنيم ؛ حضرت نهار السبت 13 نيسان / أبريل ، قداسهم ، وكنت أتمثّل محافل المسيحيين الأولين ، لأن الكاهن الأول في هذه المجموعة ، كان حائكا ، ويساعده في القداس ، صباحا أحد خدام السيد هيرفيل ، إسكافيا ونجارا .
كانت الكنيسة جميلة للغاية ، وضع على المذبح صليب كبير ، وكأس ، وكتاب مزين بالفضة ، وشمعدانات ، أما خدام القداس ، فكانوا يرتدون معاطف ، خيط عليها صليب صغير . اعتاد الأرمن ان يحلقوا شعرهم ، بشفرة حلاقة وان يرتدوا قلنسوة ، شأنهم شأن الشرقيين كافة ، تعلوها قبعة كبيرة ، شأنهم شأن الفرس . وكانوا يخلعون هذه الأخيرة في الكنيسة . بينما يبقي العرب عماماتهم أو قبعاتهم على رؤوسهم في جوامعهم ، أما الكاهن ، فيضع على رأسه شيئا شبيها بقبعات الرحالة الأوروبيين . يقال إن الأرمن يسجدون أرضا خلال الصلاة ، كما يفعل المسلمون ، وان شعائرهم الدينية تقتصر بمعظمها على الترانيم « * » .
لم أتوقع ان أسمع أحدهم يعظ خلال القداس ، فالكاهن يحمل الكتاب الكبير الموضوع على المذبح ، ويقرأ منه بعض فصول الكتاب المقدس . ويعد أن قرأ ، هذا المقطع ( إنجيل لوقا 16 ، الفصل 6 ) حين يقول الملاك ، لمريم المجدلية ، ومريم أم يعقوب « لا تجزعا ، فأنتما تبحثان عن يسوع الناصري الذي صلب ، ولكنه قام من بين الأموات ولم يعد ههنا » صفق له الحشد . وحين قرأ المقطع الذي يدعو فيه يسوع المسيح تلاميذه إلى السلام ، قبل كل واحد منهم جاره على الخدين ، عندئذ وضع الكاهن قطعة قماش على كتابه ، وحمله بيديه الاثنتين ، ودعا الجميع لتقبيله .
كان يقف خلفه رجل يحمل عصا طويلة ، تعلوها دوائر رقيقة ، تمثل وجود الملاك جبرائيل بينهم .
أما باقي الكهنة فكانوا يحملون الشمعدانات في أيديهم . وعند الانتهاء من هذا الطقس ، تناول الجميع كبارا وصغارا ، قطعة من الخبز ، مبللة بالنبيذ . عند المساء ، جاء الكاهن لزيارة السيد هيرفيل ، برفقة اثنين من خدمة القداس ، يحمل كل واحد منه شمعدانا في يده ، فقد كان يريد ان يقدم لنا البيض الملون ، ويرنم بعض الأناشيد ، ويمنحنا بركته .
وفي اليوم التالي ، تلقينا زيارة مماثلة أيضا .
هامش
- برسي 30 بلدة للارمن ومنها ، شاهيجان دارميرا ، ايبيس ، غوسغارات ، دارابير ، حادان ، تراك ، ناماغيرد ، سينغريد ، غارغون مغان ، شرجان ، سكندري باغري ، ملاغست ، سينغست ، شاهبولا ، شورسيخان ، سانغيباران بتكان ، بازغاغان ، دوسكيشان ، ميزيكجاد ، بولوران ، اغرول ، مغرستان ، بونيستان ، غودشاغالا ، اغشا .
( * ) رحلة في الشرق ، لتورنفورث ، الجزء 2 ، ص 61 .